الكاتب: هاشم شلولة
ما الحب إذا لم يكُن مجردًا من كونه حبًّا وفقط!. الحب للعابرين، الذين تلمحهم من بعيد؛ ليس إعجابًا سيمضي عندما تهجع وتغمض عينيك وقت النوم.. وليس صيحة تستفز القلب وتذهب إلى سبيلها.. وليس أيضًا صورةً أو سيرةً أو مجموعة أسطر.. إنّما حالة تلامس نهايات المنطق، فتقرب من اللامنطق اقترابا خجِلًا ودودًا مترددًا رفيقًا كرفقِ يد السماء، وهي تلامس رأس المكلوم والمتعب..
إنه أثقلُ المشاهد خفّةً، كيف لا! وهو يشكّل حالتيّ سطوع واشتباهٍ مشاعريّ.. تأخذانك حيث لا أنت، أو أنت.. أو أسماءً سميتها لنفسك في السرِّ أو العلن.. لا أنت تمرُّ عنه، ولا تفعل ذاكرتك؛ كأنَّك مثقالَ ذرّةٍ في فضاء. هو الحب الذي يريد أمام إرادةٍ تقطّعت بها الأسباب، ومال ركبُها عن الطريق لا أملًا، بل رجاءً وارتواء.. الحب الصامت والعارف، وأكثر الساكتين كلامًا تحت منابر الضوء ورُدهات الظلمة.. أينك حين تريد؟ وأينك حين تذهب حيث القرى التي استطعم أهلها باحثين عن ذاك الذي تسميه حبًّا؟. كأنَّ كلَّ شيءٍ فيك انتبه أو ارتجف أو صعد إلى ما لا تدركه العيون.. وكأنَّ الحب متراسٌ، تُداري به تاريخك الحزين.. ليظل الحب بُرهةً في ظلال العابرين، وأبدًا مؤبدًا في جرار شعراءَ عشاق، اختاروا أسماءهم، وبعد الأسماء.. اختاروا الحب، الحب فحسب دون قبيلةٍ أو مقابل.