الكاتب: هاشم شلولة
الإيمان: ما وقر في القلب، وصدّقه العمل.
تعريف جميل وخطير ووحيد للإيمان باعتقادي.. القلب جذوة العمل وجذره ومكمن الانطلاق، والربط بين الوقر والتصديق يكون بإرادة خالصة لرب الإرادة وصانعها وواضعها في نفسِك.. جاء ذلك في حديث أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان". رواه أحمد وأبو داوود. يتأكد ويتضح ويبدو جليًّا العملُ الصادق عندما يكون كلّه بجوهره أو نصفه أو انقص منه قليلا لله رب العالمين؛ الذي يدوّن ويسجل ويرصد عملك رصدًا بمقدار.. لا يزيد ولا ينقص، ولله المثل الأعلى.
معادلة الله حقيقية لا لبس فيها، إلّا إذا توجَّس العامل في عمله، أو استثنى ذرّة يقين في حقّ رب اليقين.. لذا؛ فإنَّ العمل يجب أن يكون مكتمل اليقين، ومكتمل الإيمان بأنَّ عدل الله وتقييمه لعملك معياران بديهيان يخصان الله وحده، حتى لو لم تدركه مدارك الطين التي فينا، التي لا تستطيع أن تأخذ صورة موضوعية عن ماهية المطلق الإلهي في الجزاء والعمل وكيفية الصلة بينهما. ومن كرم الله علينا إدارك قليلٍ من كثيرٍ كثير محكمٍ ودقيق لبركة الله في التفاصيل وفي النوبات والأوبات والفرجات.. وإن عرفتَ الله في التفاصيل عرفته في الكل.
(قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا (109) الكهف.