الكاتب: هاشم شلولة
عند انعطافات الحياة التي لا تؤدّي مهمتها، يقفُ الطفلُ الحائر بين فعليّن، الأول السيرُ إلى جانب مجايليه، والثاني السؤال عن عقده عقدًا طويلَ الأمد مع اكتشافه لكهولة أبدية؛ يمتدُّ من أول ملامسةٍ للسحريّ حتى الخلاصة. هذه الانعطافات الصامتة الثقيلة، تؤرق بصمتها الغريب والبعيد المرامي والأمد.
يقف الطفل أعمى، ينسج الحكاية تلو الأخرى، ليقنع نفسه بحالة التماهي المحبوكة بمهارة مع صمت الانعطاف وكلام الرأس الطويل عن ليلٍ حاثم كالكون على الصدر، وعن ارتباط المعراج بصفة عنيدة ترتبط بمُستقبل جاهز سلفا كوجبة عشاء بائتة..
هل تكمل الحياة دائرتها؟ قد تكون الإجابة ضمن عوالم المجد المرئي هي الإكمال، وقد تكون في عرف مفارقات الأمل المكذوب بها على أولاد مصابين بهستيريا الماوراء؛ عدم الإكمال مع التحفظ على هذا العدم لأسباب وجودية طارئة، تمتثل للتفاصيل الكبيرة.. فيصير جدير بنا أن نحفظ الغفوات المثالية حفظًا مثاليا وماكرًا في آن؛ لنستذكر العلاقة بالقيامة وبالشموع وبالطرقات التي تملك بداية وتفقد نقيضًا نقضي أعمارنا نستفهم عنه، ونغرس أظافرنا في لحم الحياة لنستبصر به فنعمل له عمل المؤمنين الموقنين بجمالية الحاصل بعد عمر.. أي عمر؟ يسأل الطفل المقيد بالانتباه سؤاله هذا متوجسًّا، مجرورا من حقيقته نحو وهم الأقاصي، وحقيقة المشبوه المشتبك مع الأسارير والأسرار..