الكاتب: هاشم شلولة
سيأتي يوم وتدرك أنَّ الفتاة التي عشقتها، وأنت بباب الشباب، لم تكُن مجرد مزحة من مزحات البداية.. أو حالة من حالات الجنون التي تصعق شبابك؛ ليعرف حقيقة مفهوم مهم وكبير ومُشكِّل لعالمك المعنوي كمفهوم الحب. وستدرك أنّها الحالة الخام والأصدق والأعمق، لأنها هي التي قادتك من نحرك نحوك.. فالمفاهيم فيما بعد مثل هذه التجربة تصبح رهن قيادتك؛ لأنَّك لم تعُد هذا الولد المندفع والجامح.. ستشيخ ذاكرتُك، وتنسى كثيرًا من تفاصيل لا تُعَد عشتها إلى جانب تلك الفتاة التي كانت حالمةً مثلك في وقتها.. بحقيقة المشاعر ورعونتها في آن. سيضيّع عمرُك الذي يمضي بين طواياه السببَ الذي أنهى هذه العلاقة الجميلة والبريئة، وكذلك سيفعل مع السبب بدأها.. ستصير آخرًا غيرَك، ربما يشبهك قليلًا أو كثيرًا، وربما لا.. لكن الثابت أنَّ الذاكرة ستخوض حروبًا مع جسارة وجه الفتاة، وجسارة تمكنه من عقلك.. ستظل هي الصورة التي ترافقُك حالما فُتحت سيرة الحب مرّة، سترافقك وأنت تمرُّ بالأماكن، بالأبواب والنوافذ والمقاهي، ستتسرّب إلى وعيك ولاوعيك في كل محطة، وعند كلّ مفترق، مع كل أغنية ونصّ، وحكاية تسمعها، صورةٍ تصادفها أو سيرةٍ تلمحها.. ستتغير أنت، وكذلك هي.. وإن غيّر القدر خارطته وأعادها لك سترفضها لا محال، وهي كذلك.. لكنّها ستبقى هي الرمز والأسطورة التي تمثل الحب فيك وسرّك وعوالمك.. الغريب، أنَّ الزمن يُنسيك إياها، لكنّه يمكّن فيك حبّها، الذي ينمو ويغدو أكبر مع هنيهةٍ تمرّ على الذاكرة والحواس وعلاقتك المشبوهة بالحياة.. في النهاية؛ ستظل متأكدًا من صدق الأغنية التي كانت تشبهكما لفيروز:
"يا حبيبي وبحبك ع طريق غياب.. بمدى لا بيت يخبينا ولا باب.. خوفي للباب يتسكر شي مرة بين الاحباب.. وتطل تبكيني ....الليالي الحزينة"