التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات

 الكاتب: هاشم شلولة



واحدة من عشرات كثيرة محتشدة في جوفي/


هناك اتفاق ضمنيّ ساكت بيني وأبي.. أن نُقسّم الهزيمةَ بالتساوي. 

.

ليس هناك صدقًا أكبر من رواية الأموات، وهم يحاولون الحياة.

.

يغريني طحنُ رمادِ سجائري في المنفضة بالأعقاب بعد انتهائي.. تلك حكايتي مع الحياة. 

لقد أفلحت فاطمة قنديل في بناء علاقة حساسة بيني وبين أدب مصر النسويّ المُحكم.. لهذا؛ أبكي كلّما قرأتُها، أو قرأتني. 

.

من الخطورة بزمن استجمالُ زمنٍ مضى.. بسبب رواية تملأ فراغ الكون في أفكاري. 

.

كل الأصدقاء في حياتي كانوا عابرين، إلّا واحدٌ لا زال منذ الطفولة.. أعتقد أنَّ دقةَ المشاعر والسرديات هي سبب بقائه للآن. وأظن أنَّ التحفُّظ المُنفتِح والمواعيد سببان أيضا. 

.

حياتُنا في غزة عبءٌ على طائرة استطلاع؛ تترصد الانفعالات والزمن، لا المكان.. 

.

للأعياد في الأرض المحروقة (هنا) الكثير من الكوابيس، ولها رنّة الخلاخيل على مسرح حرب متخيّلة.

أنا وأهلي وسكان غزة متأكدّون أنَّ الحياةَ خارجنا هي الاستثناء، رغم أنَّ الحقيقةَ الكونية الجازمة تقضي بالعكس. 

.

محاولة مواءمة الأحلام المفزعة مع الواقع بحذر.. هي دليلنا الوحيد على حب الحياة الخائف. عني أتحدث، وربما عن غزة. 

 


*******************



عشرُ مشاهد أبصرها المؤجل عندما همَّ ليعانقَ موعده/ 


لولا الله على الإنسان هلكنا، كنيازك عبأها الدوران بصفر النهاية. 

*

تأحرنا كثيرًا، حين صدّقنا الوقت، وقلنا أنَّ السواد وشاحٌ تُسقِطه الريح. 

*

لي الكثير في الحياة، لكن الحيلةَ قاصرٌ، والآباء حالمون بمثقال ذرة.

*

لستُ رماديًّا؛ أنا آخِر المُدرَكين من جنّة خيالٍ أبكم. 

*

عدَّد الأهوال شبحُ الشموع.. لهذا؛ صار قبوٌ جنّةَ المقاتِل.

*

وإلى السيدات؛ تكون الأقول طازجةً، وتُفلِحُ الخواتيم في الانعتاق..  

*

مراياي ضبابٌ حول أعمدةٍ من سراب.

*

كنتُ نهرًا، وصدّقتُ أحادثَ الوشاة عن ولدٍ يراوغ.. فصلّى صمتُ الحواس على روحي صلاةً خالدة. 

*

أول الخطوات آخرها.. بشهادة رملٍ تنفرُ الأقدام منه خفافًا؛ لأنَّ أصلًا ما يشقُّ على الغلام. 

*

اكتمل المجيءُ، ونقص زادُ الرعاة.. فكلُّ زاوية مرام، وكلّ مرام هباء.. هباء أيتها الشجرة التي عشتُ عمري منتظرّا خريفها. 



*********************


لافتات عند مدخل الليل/ 


إليك يا الله، أنقل كلَّ شيء حتى لعبة الوقت مع الروايات. 

في وقت متأخر كهذا، لابد من فاتحةٍ تقي الرملَ من الأسئلة.

لو أنَّ لليل فمًا، لنبس بكثيرٍ من قليل الموت في أذن الحياة.

*

تزاوتنا الأشياء كثيرًا، ولم تزُرنا مرّة.. لسانُ الضيف معقود.

*

عندما عاد الرعاة، تأخرت الأقوال كثيرًا. 

*

سقطنا في الحب مرّة، فرفعتنا الريح، وصار السراب سرابًا.. تلك قصة الأقنعة مكتملة! 

*

حظُّنا من النجاة هو ذاته حظُّنا من قسوة هزيمتها _النجاة_ أمام فكرة الكُل. 

*

أخبروا أمي أنَّ التاريخ هواية عاطفة الأبناء، وأنني ليس بهذا الترف.. وجدتُني كاملًا هناك! 

*

رضيتُ بالشجر العتيق، وبقدر السقوط.. بعد ذلك كلّه؛ رفض الشيطان المدلل تقديري! 

*

قال الأوائل ما لم أقله بعدهم أنا الأخير.. لذا، صدّقت حقيقة أنَّ السكوت كما السكوت شهوةٌ، ودفنتُ نفسي في الكلام النسيّ. 


**************************


عشرُ تعاليلَ تخطّت كلَّ منافِ الأرض؛ لتنام علينا. 


_كنت أبًا لأبي وأمي.. بينما كانا يظنّان أنّي ابنُهما المدلَّل.


_قضيتُ طفولتي ومراهقتي قَلِقًا.. وفي شبابي؛ عرفتُ السبب. 


_عشتُ عمري أبحثُ عن شيئٍ واحد، في النهاية وجدت أشياءَ كثيرة.. وجدتُ الله _تعالى عن الأشياء_ 


_منذ ثلاث سنوات إلّا يوم واحد.. تركتُ حبيبتي، وقتها.. وقتها فقط؛ عرفتُ من أكون.


_مرّة واحدة وصلتُ الحب، ولأنَّ الوصول كالوضوء صار واجبًا على قلبي التطهُّر من مرّاتِ وصولٍ أخرى.. 


_عندما غنيّت، تحوّل الناسُ أجمعين لآذان، وعندما بكيت.. خُطِف السمعُ والبصر كلّما مشى أحدٌ إليّ. 


_لا أثقُ إلّا بامرأةٍ واحدة؛ كلُّ حديثٍ بيني وبينها حذِر إلّا الحديث الساخر يكون جدِّيًّا بطريقةٍ ما.. 


_كانت تربيتي قاسية، للدرجة التي جعلتني أشتهي حِجرَ كلِّ امرأةٍ عرفتها إلّا حِجر حبيبتي التي كانت. 


_رغيفٌ ناشفٌ ومرآةٌ وحدودٌ أكسبني إياها الله.. هذا إرثي من أهلٍ قد خلوا من قبلي. 


_ستكون الروايةُ على ما يُرام، حين نؤمن أنَّ البدايات انتهت. 


*********************


انتباهات.


_معظم مشاكل اللغة، في الأصل هي إشكالات أخلاقية.


_في ميدان المعرفة، لا بد من الوضوح، من أجل ملامسة الغامض.


_ثمّة أوتوماتيكية ضمنية بطريقة الله، تقود الكون قيادةً غائرة في نفسها. 


_الوجوه مجرد لوحات، والانطباع راقصة محترفة على مسرح الرأس والجسد. (يخص ذلك كل ذي سؤال) 


_الروح ليست هشة، هي مجرد سلّة تكدّس اللغات والخطوات. 


_يعيش الإنسان حياته كاملةً؛ ليعرف كَمَّ ترنُّحِه بين التبكير والتأخير فقط. 


_يتركنا الله لأنفُسنا في منتهى الأمر، كما ترك أنفسَنا لنا في مطلعه. 


_الحياة تنزع دائما إلى الطيِّ والكيّ.. كأنّها تضيق ذرعًا بالروايات. 


_ليس ثمّة عدل أشد وضوحًا من أفواجٍ تتابعت منذ الأبد، تتشابه فواصلها والنقاط. 


_كل كلام يُدرَك تموتُ صفته كما يموت منطِقُه.. والفصل في التدوين.



********************


عشرُ أكاذيب صادقةٌ/ 


_مفردة الثقة فضفاضة، وتشبه قصائد المراهقين.


_عندما استنفذتنا المسافات، تخلصنا من خوفنا من النقاط.


_كنت أصدّق النساء كثيرًا، لكنّي اشتبهتُ بالتذكار؛ فككفتُ عن ذلك عفّةً. 


_كأنَّ الحبَّ أرصفةٌ، كأنّه الصلةُ بين المرادف والتضاد. لهذا؛ قُتِل. 


_كان عليَّ التريُّث في فتح حوارٍ مع زمنٍ من الرمال، لئلا أُجرَح في ليلٍ نهاريٍّ متكدِّر..


_كلُّ شيء يصلّي، وهاماتُنا عُرفُ المكان المبتهل.. 


_جنودُ السرِّ، بالتحايا يجهرون.. فتردُّ النوافذُ سلام الغرباء.


_عند أول ذكرى؛ أبكي.. وعند الأخيرةِ؛ أرجو عمرًا عتيقًا للأمسيات. 


_لي ولدٌ أجّلهُ تصابيَّ مع الأبواب القديمة، ولاشيءٌ يسكنُ حقائقي.. شأني شأنُ كلّ مستحيل.


_سأكلّم الله دومًا عن الأشياء، وعن نسوةٍ لوّامة، وسأبحث في التفاصيل عن شيبي وثأري.


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...