الكاتب: هاشم شلولة
بسم الله الرحمن الرحيم
"مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا"
(سورة الكهف، الآية ١٥)
_جدل العقل البشري لا يتوقف عند حدود الإرادة، لأنّ العقل ضمنًا يسير وفق خطة، من أهم أبجدياتها المتعالية فقدان الإرادة الكبرى.. لكن الإرادة تتمثل بوضوح في حيز المساحة الضيقة جدًّا؛ التي خُصصت للعقل من قِبَل الخالق. لذا؛ فعمل العقل محصور في ملامسة الملموس، وغير مهيأ لإدراك وقائع الخلق الغامضة اقترانا بحجم الاستيعاب الإنساني.. تجد ذلك واضحًا عند فيلسوف العقل المحض كانط، وقد أسماها بالمعرفة القَبْلية؛ أي الموجودة سلفًا، ويلتقطها العقل بالتجربة، لذا فقد سمّى المعرفة البشرية معرفة بَعْدية وأطلق عليها لفظ المعرفة الأمبيرية، المولودة من رحم التجربة.. تجد ذلك أوضح في موضع من مواضع سورة البقرة، يقول جلا علا: "وعلّم آدم الأسماء كلّها". أمام هذا المشهد الرباني المُعجِز؛ تسقط مناهج الحرية بمضامينها الموضوعية والحسية، لأنَّ الحرية تصبح ارتجال سلوكي لا أكثر، دون سبر لعمق المعنى المنشود من فكرة الحرية. الحرية الوحيدة تكمن في مساحات البشري الضيقة التي قررها رب المساحة الكلي، وما سوى ذلك هو مجموعة قرارات ربانية موضوعة قبل بداية الخلق وسريانه، نسير عليها سواء بوعي أو دون وعي.. كأنَّ تاريخ الإنسان الطويل يسخر من ضحاياه حين يقسو عليهم، ويسألهم.. دلّوني أيها الأخوة على مذبح حريتكم؛ لأصير ضحية، أو أصير حرًّا.. وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم!