الكاتب: هاشم شلولة
بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ (10) مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ (11) أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (12) وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ (13) عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ (15)
_سورة النجم.
ليلة الإسراء والمعراج.. هي التجسيد الأنبل والأقوم من بين تجسيدات النبوة الشريفة لمقام نبينا الكريم. هي الحقيقة الأهم لترسيم الدين الإسلامي العظيم، أو لحظة الخروج عن نص التشابه بين الرسالات، وما يدقق فكرة أنَّ رسالة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هي الأخيرة.
كانت في سياق رفع قدر هذا النبيّ الكريم؛ توازي تراكُم الإيمان من كل مؤمنين التاريخ منذ وفاة النبي إلى هذه اللحظة، مع حفظ الفرق. جبرت كسرَه، والتأمت الجروح.. على ضفاف كونه بشرًا رسولا، كانت تلك الحقيقة التي رفعته وكمّلت نبوّته، سطّرتها سلوكًا، وأغارت على تأكيد اصطفائه من بين خلقٍ كُثر سواه.
حبيبي يا رسول الله، راكم القلبُ صولاتِكَ جمرةً، تاريخًا من عمق التراسل والسماء. رسمتَ ببراقِك وحيًا كالماء، يسيل في وجدان المؤمن، العابر الضئيل. رسمتَ بكلِّ زادٍ يحمله الصالح بجيب راحلته في الرحلة والارتحال، وعلى جمرٍ يسلكه السالك والصابِئ إيمان الحالمين.. كنتَ وما كان سواك إلّا كونٌ كوّنه الإنسان فغاب وآب، ودونك كل أُسيدٍ في البراري شاب وعاب. حبيبي يا أبا القاسم، ما تركتك مرّة في غيبِ ذاكرةٍ إلّا نبيًّا يبرِّئ دمًا في خاصرة غريب؛ سمّته آياتُ السبيلِ الغيبَ.
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه إلى يوم يبعثون.