الكاتب: هاشم شلولة
نحن مجرد شهود زور.
كلّما مر وقتٌ على أمنيةٍ تمنيناها، نكتشف خطأها.. ليس لأنها في الأصل خطأ، بل لأنَّ الله الذي ندعوه بلوغها يعرف خيرها وشرها أكثر منا، فهو لم يُشهدنا شيئًا من الخلق. صرتُ أظنّ أنَّ الله سبحانه وتعالى يُلهمنا أن نتمنى؛ لنكتشف عدمَ معرفتنا بما نتمنى، فنكتشف ذلك خلال محصّلة ما نتمنى، ويحدث ذلك عندما تتغير المسالك والدروب والطرق التي سلكناها ونسلكها وسنسلكها فيما بعد.. تكون كلّها غير الذي تمنيناه ورجونا الله بلوغَه.. لا تشبه شيئا مما حملناه على أكتافنا، وقاتلنا لأجله.. كأنَّ الله سبحانه بذلك يريد منّا أن نسلّم له بعظيم معرفته لنا وفينا أكثر منا، وإن لم يكُن ذلك اعتقادًا فعملًا وتطبيقًا في مجمل أوجه علاقتنا بالحياة وطريقها وتفاصيلها.. وعندما نبلغ الطريق في نهاية المطاف، نحمد الله سبحانه على عدم إيصالنا للطريق الذي ناشدناه بها في أول الأمنيات والمشاوير والطرق..
ندعوه في أمر، ويحدث غير الذي دعوناه.. فنعتقد أنَّ الله لم يستجب ضمن حدود البشريّ الذي فينا، لكنّه بعدم حدوث ما دعوناه لأجله؛ يستجيب.. عندما تكون العاقبة سواء خير أو شر في نظرنا، وتكون خيرا مطلقا ضمن أقداره.. لأنَّها لو حدث المستحيل وحدثت في نطاقاتنا فسنكتشف شرّها. مثل أبٍ هذا الرب الجليل، يتركنا نعبث في مسموحٍ مرئي، ونركض ونرجو ونلعب، ويدبر في السرِّ الأمورَ خيرَ تدبيرٍ؛ تكون محصلته وصولًا خيِّرًا لنا بإرادته وإذنه وإشارة أقداره..
اللهم إنّي آمنتُ بك، وأشهدتك إيماني خالصًا لوجهك، ورضيتُ بأقدارك.. فلطّفها على عبدٍ ضئيل الاتجاه والرؤية؛ برؤاك ومعرفتك المطلقة الأزلية.. لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين.