الكاتب: هاشم شلولة
يحاول الإنسان دائما تذويب الأسباب؛ لتتشكل الدوافع وتحدث النتائج.. يعني ذلك أنّه يعيش في حالة إعفاء لاواعية لنفسة التي تقوم بتجسيد النتائج، والنتائج غالبا تكون مجموعة الأفعال والسلوكيات التي تحتكم لحالة الخلاص الآنفة من الأسباب.. يعود ذلك إلى الحاجة لاستشعار قيمة هذه الأفعال والسلوكيات، سواء كانت هذه الأفعال تندرج تحت المظلة الأخلاقية الضمنية؛ التي تشكلت عفويا ضمن السياق التاريخي الخاص بمسلك الإنسان وطريقه نحو تجسيد الحياة المتخيلة والأفعال التي تفرضها عليك هذه الحياة، التي لا تستطيع فهمها دون التجريب، التجريب الذي يقودك إلى تشكيل لعبة التذويب من أجل الإعفاء الذي تكون محصلته ممارسة فعل ما دون أن تشعر بإلزامية التبرير الخاصة بهذا الفعل؛ من أجل تحقيق القيمة والشعور بالمعنى.. هذه السردية ليست حالة كونية واقعة ومرتبطة بالترتيب الوجودي الزمني خاصتك بقدر ما هي عصارة لفكرتك الخاصة (المُتصوَّرة) عن كيفية سير الحياة، أنت من يبنيها بفعل مجموعة من الخبرات تتسرب إليك من خلال الحواس التي تتفاعل مع الوقائع.
لذا، يعيش الإنسان طيلة حياته معتقدا أنه يمارسها كما يشاء، لكن الحقيقة أن كل أفعاله مجرد قوالب معرفية؛ تستسيغها الذاكرة الالتقاطية فيه، وتترجمها ديناميكيته ترجمة حسية متمظهرة بدقة، فيشعر بخبراته ويكمل الحياة بوهم الحياة.