الكاتب: هاشم شلولة
منذ أكثر من عشر سنوات، كنت من الذين صدّقوا الشعر، وآمنوا به إيمانًا عميقًا.. ليس لأنَّ النقيض باليًا فحسب، بل لأنَّ صراخ المعرفة كاللؤلؤ المنثور، بحاجةٍ للضب والاحتواء ووضعه في سرداب جماليٍّ كالشعر ربما؛ من أجل تدارُك الفضيحة والقذع الوجوديّ المُبهم في النفس الهشة والركيكة.. لكنّي، وبعد هذا الوقت اكتشفتُ أنَّه شعرٌ يُراد به جمال فحسب، وأن مكانتي الوجودية في الحياة ليست في موضع الباحث عن الجمال بقدر بحثها عن حلّ لمأزق الكينونة الجوهري.. وفي جملة الاكتشاف عرفت أنَّ الفارق بين الشعر والنقيض يكمن في كمِّ وكيف الكلمات لا في خلاصة معناها..
مواضيع الشعر وسياقاته كلها واحدة، لكنّه بلا معايير تضبط حاجتك إليه.. يرشُّك بالأنا رشًّا، ويلغي ميقات إنطلاقك إليه كما يفعل مع حاجتك للتوقف عنه من أجل فهم هويتك الوجودية، هذا الفهم الذي يمثل السؤال المدخلي إلى الشعر وصولًا إلى المخرج منه.. لكن العلاقة مع الشعر تتحول مع الزمن إلى جاذب لتعليقك من رأسك في الهواء، فلا تُفَكّ من الهواجس، ولا تبلغ ما أتيت للشعر من أجل بلوغه..
إنه الشعر؛ نافذة القطار ذات المكانة السحرية في العادي، ومأوى الذين اختاروا أسماءهم يومًا؛ فضلّت بهم معرفتهم، ولم تشفع لهم غواية المراهق وحُلمُ الشباب..