الكاتب: هاشم شلولة
إنَّ حياتنا في غزة، تقف عاريةً على خطٍّ بحجم الشعرة طولًا وعرضا، حادًّا كنصل سكين.. نقف جميعًا عليه منتظرين موتًا، موتًا محقّقًا تنفيذًا لأوامر الحرب، أو موتًا على هيئة حياة طارئة ومؤقتة، قاسية؛ تكتريها ثرثراتُنا واستئناسُنا ببعضنا بعضًا في مجمل أوجه الوقت..
إننا في غزة ندلل الموت، ولا يفعل هو ذلك..
يسأل الصاغرون عن خرسٍ بحجم الكلام، وشُبهةٍ بحجم الحقيقة، كما يسألُ رملُ الأرض، الدمُ، وفكرتُنا عن الحياة سؤالَ المارّة المنهكين عن هذا الجرح، عن حاجةٍ لإيقاف الأشياء عن مضيّها، وعن شعبٍ يبحث في العشبِ عن آنيّة، برهةٍ أو حركةِ جفنٍ بلا انفجار، بلا انتحار لمعنى الحياة في دفاترنا وواقع الشجر العتيق؛ المكبّل بالشمس وترجمان الحوافّ السقيطة من الزجاج المتكسّر، زجاج النوافذ أو زجاج القلب..
إنني أرسم ذلك، والخلفية صوتُ طائرة عسكرية محتقنة، صوتٌ جاحدٌ كصوت الأحلام في توايخنا الشخصية، وبطاقاتنا التعريفية.. إنني أكتب، لأن فعل الكتابة هو رسم إذا مارسه الخائف، المهلوع، المسكون بالانسكاب المُجدوَل للخراب على شفاه القاعدين على نواصي الانتظار؛ كأنّهم قاعدون في حضن غزة.. يسترحمون ذواتهم استرحام العابث، مثلما يتجلّى الخلاص في هجعاتهم والرواية.. مثلما تكبر فيها سلالةُ الشاهد على فظاعات الإنسان وعدميةِ تجربته.. التجربة الخاطئةِ الكاذبة.
أقول الذي أقول من غزة، محتميًا بصوت الذاكرة من وجع الانفجار.