الكاتب: هاشم شلولة
إنني لا أستطيع تخيل حياة دون نوبات قلق أو هلع سواء مباغثة، أو تأتي على مهل كحبيبة غائبة. أسأل نفسي: كيف يمكن أن تكون الحياة دون هذه النوبات؟ هل هناك حياة دون ذلك؟
يصف الشاعر المكسيكي "ماريو بوخوركيس" القلق بحزنه العارم، والهادئ المعهود على ماريو (الولد العاشق للوركا) بأجمل وأقسى ما يكون:
"تُوَتِّرُ الرئةُ _المِنفاخُ_
النبضَ العبوسَ للهواءِ المضغوط
ذلك الفوحُ الذي يُحْيِي جَذْوةَ الدّمْ
في أيِّ كورِ حدادةٍ صارمٍ قد صيغَ هيكلُكِ
يا خديعةً بألفِ وجه؟"
ليقلق الإنسان، وليفهم أن معناه مُستمَدٌّ من هذا القلق، ليس المعنى الموضوعي، بل المعنى الحميم والعميق، القاسي الذي يولد بعُسرٍ، وبمبضع الجرّاح..
قلق/ إنسان/ معنى.
هذه الثلاثية ترسم الإنسان بشفرة حادّة على لحم الوجود، فيصير الإنسان دمًا.. دمًا ساخنًا، يشقُّ طريقَه نحو الحياة، نحو الملحمة، وربما نحو القصيدة.. إنّي قَلِقٌ كحياةٍ تأخَّر موعدها.