الكاتب: هاشم شلولة
الله سبحانه وتعالي عارفٌ بشكل المعرفة النهائي والخالص والمكتمل أنَّ إنسانَه مهما بلغ اشتداده وجبروته وقوته أمام الحياة ومكائدها وضغطها القاتم.. فهو أضعف مما يعتقد، وأقل شراسةً واشتداد. لذا؛ فبرحمته وتبصُّره وعطفه على بنيه المتعبين والضعفاء، فإنه لا يذر كلّ الزوايا مغلقة، وإن أغلقها فإنه سبحانه يترك منفذًا بقدر عينٍ؛ تدرك الانفراجة، وبصيرة تلتقط الرحمة، وروح تستفهم عن الحل.. لا يغلق الأشياء، وهي تبدو كلها مغلقة.. لكنّها إرادته تقضي بتوجيهنا للسعي والركض من أجل أن نفتح بابا ظنناه مغلقا، وطرقًا اعتقدنا بانسدادها.. وكما يكون لنا من الله سلوى بمثل هذه الانتباهات، فله علينا الشكر والمنة والاخلاص.. روح الإنسان لحظة، وروح المؤمن أبدٌ. عبدناك مصدقين ومؤمنين وفارين إليك منا.. جئناك نحمل الأسرار والأفكار وخالصة الأمور ومنتهاها، فبرجاء ظننا بك، أطِب الحصاد، وخفف على الأظهر العدة والعتاد، ولطّف علينا مماشينا والمراقد والرؤى ومهاجع المتعبين.. جئناك وأنت تعلم هذا المجيء بعد انتهى عندك قبل بدايته عندنا، فبعظمة هذا الحادث دعنا نبصر يدك، فبعزتك وجلالك أنّك أوضح من بصر يخصنا قاصر يا ذي الجبر والقاهر.. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم
"هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ"
_سورة يونس. ٢٢،٢٣.