الكاتب: هاشم شلولة
نسير هناك وهناك، نحمل على أكتافنا تاريخًا من متضادات الإنسان واللغة.. نحتمي بكلِّ فرقٍ نصادفه خلال الطريق، لأنَّ التشابُهَ لعنتُنا الأولى؛ التي فردت نفسها على وجودنا مثلُ صحيفة في الهواء.. مثلُ أيام هربنا منها حاملين على أكتافنا كيسًا ثقيلًا من الوهم. نسيرُ كأنَّ السيرَ دهشتُنا التي ننقّبُ بعماءٍ وسط كلّ هذا الزيف الكبير عنها.. لكن لماذا؟
لماذا نسير والخطى وجلُ الرجوع من الرجوع؟. أيكتبُ وقتٌ مقدار أبجدنا الحزين؟. ذاك الذي استنزفنا العمرَ نراكمه؛ لنصل إلى ما بين ترائب الرجال من أسرار؛ عددتها الخليقة وانبهرت برمالها الكعوب.
وجدنا مواثيق كثيرة في حقائب الذين نهبوا الشمسَ من عقل السؤال، قلّبناها جيدًا ليستوفي الأولاد حقوقهم من زحمة المطلوب وزِحام الاختيار.. وجدنا أخوتنا الأعمدة؛ تئنَّ من طول المكوث، تحدّق في الأعلى سنين، وساعات قليلة تطلُّ عن جنوبٍ متعب.. الجهات ترقبُ كلَّ شيئ، والصبية يبكون ما يحفظه بصرُ الجهات، يبكون ليلًا من فرط سائليه صار ماءً خرافيًّا، وكذَّب النهايات..