الكاتب: هاشم شلولة
كُتب ذلك في صباح الثالث من يوليو تموز للعام 2023 ميلادي، والذي وافق الخامس عشر من ذي الحجة للعام 1444 هجري.. وهو ذكرى ميلادي.
بلغتُ من العمر ستةً وعشرين عامًا.
لا رمزَ لعدد السنوات هنا، ولا رمز للكم الذي قطعته في هذه الحياة.. كل الرموز تجتمع حول كعبة السؤال عن حقيقة ما مضى، تطوف حولها مثلما تطوف الصور في عقلي هذه اللحظة.
أعتقد أن كل ما مضى كان وهما ملطّخًا بالركض، وأقول ذلك بحيادية مطلقة، دون حزن أو ندم.. أقوله متصالحًا مع ضرورة القناعة بأنَّ الحياة كذلك، وكل محتوياتها كذلك.. إلّا برًّا تفرضه علينا حاجتُنا للنجاه، وهو الإيمان.. الإيمان بالله هو غُنمنا والحقيقة الأوحد، وهو العمر، فمنه بدأ، وعنده سينتهي.
لم أعرف الحياة قبل أن أؤمن بالله.
أحبُّ طفولتي، فقد كنت ابن أبي الأكبر، وكان سعيدًا بي وانتظرني بلهفة، ودعا الله بمواصفاتي ودللني في المطلع.. لكن سعادته لم تكن سببا كافيا ليُذهِبَ عنّي حزنَ الطريق وبؤسَ الرحلة فيما بعد.
أكره مراهقتي وشبابي، ومتعلقاتهما.. إلى اللحظة التي اقتربت فيها من الله، وشعرت خلالها بأثر هذا الاقتراب عليّ.. وأتوسم منه سبحانه وتعالى الخير في القادم.
الحياة مثيرة للاستكشاف والبحث في عوالمها.. وقد تعلمت منها أن لا أحبها، وأنَّ كل شيء فيها قابل للتغيُّر والتبدل، وأنَّ الإنسان هش، وأن لا أثق بإنسان مهما بلغت بعض اللحظات معه من حميمية، وأن الحياة تقتضي التنازل والاستسلام أحيانا.. وأنَّ الحكمةَ والمعرفة رأسُ مال الإنسان، ودليله نحو نفسه والعالم.
لي أمنية واحدة، وهي أن يثبّت الله سبحانه قلبي على الإيمان، ويزينه به، وأن يديم عليّ فضل معرفته، وأن يقربني منه أكثر.. ويزرع في هذا القلب الخشيةَ منه، والشفقةَ على عباده.
اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد على كل حال.