الكاتب: هاشم شلولة
مناطق الفلاح والرفعة في عبادة الله سبحانه، لا تتمثل في الحصاد والنتيجة المنتظريّن جرّاء هذه العبادة، سواء عبادة التكليف أو التطوّع.. لأنّك بذلك تضع مفهوم الله في حساباتك، وهو رب وصانع هذه الحسابات. انتظارك لحصاد فعل العبادة هو تسطيح غير واعٍ للآلية الربانية في الخلق.
هناك خالق، وهناك خلق.. للخالق الإملاء وعلى المخلوق الوقوع. وقوع الفعل المُملى عليه من قِبل الله، الذي هو خالق الفعل.. إذن، ووفق تراتبية الله في خلقه، فالله متفرد في صناعة الفعل التكليفي، والصانع يتفرد في علم المآلات الخاصة الفعل ونهاياته.. بل وهو بطريقته وعليها يمن عليك ويكرمك بحصادٍ جميل في تصوّرك أو قبيح.. أنت حرٌّ في تفسير المن وفق وعيك البسيط مقابل وعي الله المطلق، الذي لا يقودك إلّا لخير، وتلك السمة الأوحد لقدر الله سبحانه.
يقول سبحانه وتعالي في سورة المرسلات: "فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ". ٢١_٢٣.
"فنعم القادرون" تتلخص الحكاية في هذا التركيب العظيم، الذي يعني به سبحانه نفسه المقدسة، حيث كان قدرا تابعا وموافقًا موافقةً أزلية للحكمة، والحمد.. ووفق ثنائية "الدال والمدلول" التفكيكية في اللغة، فلا يُحمَد إلا الفعل المحمود في جوهره وحدوده. والفعل المحمود في توازٍ تامٍّ مع الخير، الخير الذي هو النتيجة النهائية لكل أقدار الله سبحانه.
اللهم إنّي آمنت بك وأسماءك ومضيَّ حكمِك فيَّ، وعدلَ قضائك.. اللهم إني أحبك، وأشهدُك هذا الحب، ورضيت وأشهدك هذا الرضا؛ فمُنَّ عليَّ بخيرِك وثبّت قلبي على الإيمان بك وحبِّك.. لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.