الكاتب: هاشم شلولة
يعرفُ المؤمن ربَّه بالتوسُّم والظن الخيّر، وتلك قاعدة مهمة من قواعد الإيمان. لذا؛ فإنَّ ذلك يولد رقابة ذاتية دقيقة من المؤمنين على أنفسهم وأفعالهم الخيِّرة والشريرة التي من دون قصد؛ فلا قصد للمؤمن في ارتكاب الأخطاء. إنَّ رقابة المؤمن على نفسه؛ تضعه في حالة من الحيرة، حيرة تتعلق بجذر العمل ومؤداه.. يطاردُ عقلَه سؤالٌ يخلُف أيَّ عملٍ خيِّر يقوم به: هل عملي هذا لوجه الله أم لجذب عبيد الله بمُراءاتهم أم لمصلحة شخصية دنيوية؟
يأمرنا الله جلا وعلا أن نحيا، ولكن حياةً في مربعه وحيِّزه.. بمعنى أنَّ حياة الإنسان (التي بمعنى دنياه) في ظلِّ ربه لها عدَّة صور دنيوية، أهمها الصورة الذاتية المتعلّقة بالهوية النفسية، والصورة الاجتماعية.. هاتان الصورتان تندرج تحت مظلة العائد من العبادة على العابد، بمعنى أننا حين نُرضي أنفسَنا؛ فإننا نعيش، وعندما نعيش فإننا نحقق أمرًا من أوامر الله سبحانه، وعندما يُعجبُ الناسُ بفعل صالح فعلناه، فإننا نسعد وتلين علاقتنا بهم.. فلا ضير أو بأس أن يقع الإنسان دون قصد في جملة اللمعان النفسي والاجتماعي خلال عبادته لله في الأفعال التي لا تفلت من هاتين الهويّتين، اللتين تشكلان حاصلًا للوجود الدنيوي للإنسان.. لكن ذلك مرهون بعدم التخطيط القصدي قبل الفعل من قِبَل صاحب الفعل للصدى النفسي والاجتماعي، حتى لا يقع في فخ المرائي والمباهي.. بجملة بسيطة شهيرة "كن مع الله، ولا تبالي" فالله لا تسير مخططاته وفق استصاغاتك الخيالية لها، ولو كان كذلك حاشاه لشككتُ فيه.. لله طريقته التي لا يدركها أو يعرفها سواه في استقبال فعلك، وعليك الفعل.
والله من وراء الاجتهاد.
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ (62)
_سورة المؤمنون.