الكاتب: هاشم شلولة
لم تكُن حياتُنا تخضع للاحتمال في كثير مرّاتٍ وقليلِها.. فمن يقود الإشارة، يقوده الندم، ومن يدرك حصّته من نفسه؛ يستيقظ.. لكن، ماذا يعقُب الاستيقاظ؟ وماذا يدور في حَلْق العارف للأشياء سوى طمأنينة المختنق!.
لهذا، نبحث عن العبور بين رقدات الثبات الطويلة مبحرين نحو الميناء الذي يسكن الأعماق، فنحن على كلِّ حالٍ صورة الغزال الميت فينا أحيانًا، وأخرى الهارب نحو صكِّ العدل الخبيء بين الصلبان؛ لنعرفَ كيف تعدو الأسئلة، وكيف تستريح.. ثم ننتفض بعد ذلك على مكامن الأسباب والأنساب، ونعرف سرّنا..
سرُّنا الحزين تارّات، وتارّة واحدة مُطفَأة؛ يكون سعيدًا..
هي إذن يا مالك، يا سليل أحلامي في اليقظة غير المُستوعبة، كلُّ المزارات وقفٌ إلى أن يُثبَتَ عكس الحُلم، أو مرادف الحِلم، وكلُّها شواطئ صغرى؛ نستريح عليها من مائنا، الذي عكّرته نهاراتُ الجدل المستيقظة في رغبتنا المحتضرة بالكلام الطويل عن وقتٍ قادمٍ؛ يكفل لنا تلك الحِصة اللعينة من دم الرؤيا.. لنصل، أو تصلنا ملامحُ الغرباء الذين ننشد..
كنت كثيرًا في كلِّ هذا القليل الجامح بصمتِ الموتى، وقليلًا في كثيرٍ زاهدٍ في كثرته؛ لعلّي أدلُّ خيولي عليَّ، وأستدرك قيمة النهر البعيد، الذي لم أكُن له إلّا سائحًا يلفُّ البلاد لتلامسَ أطرافَه أكُفِّي..
يا هذا النهر الذي غلَبَ التمنّي، وغلَّب الترياق.. أكملني أنا الناقص في صحراء الغامض المعرفي الطويل، المستفحلِ في كلِّ واضحٍ أُبكيه صُبحًا وفي المساء..
يا هذا النهر، قلّت خُدُعاتُ لحظاتي، ولحاظي سُمِّمَت منذ أمدٍ يوازي ولادات الرجال المتعبين من مراياهم.. يا هذا النهر، دع رمال الله الكثيفة تستضيف ملاحِمًا كذّبتُها، وأنقِذ سهلًا منذ البداية أرجوه وأرتجيه.. لعلّي أستريح، أنا من سلّم لربِّ الكلِّ جزءً هو أنا، وربما دمي، ظلّي أو اسمي..