الكاتب: هاشم شلولة
بسم الله الرحمن الرحيم
"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29)"
_سورة الحجر.
من أجمل وأعمق سور القرآن الكريم، وأحبّها لقلبي. هل هناك تكريم أكبر لبني البشر من روحِ الله التي تسري فيهم؟ هل هناك أعظم من سكون الله في ذواتنا؟
كل صنيع عظيم يقود بداهةً لصانع أعظم، فليس بالإمكان أعظم ولا أبدع مما كان. كرّمنا وجعلنا استثناءً وآيةً من آياته الكبرى.. لعلنا نتفكر أو نتدبر.. كأنّه يخبرنا أننا لمستُه الإبداعية القويمة والكبيرة التي فاتت الجبال والأرض إبداعًا.. بتكويننا المركب والممنهج. إنّك إذا تتأمل في هذا البديع؛ فإنّك ستأمُل وترجو وتطمع فيمن صوّر هذا التصوير، وما يزيد أملتك ضخامةً هو عجزك عن فهم ما هو سوى البادي منك فيك.
إنَّ الله لا يخبر بخلقنا عنّا رغم وضوحه للمؤمن، لكنّه يضعك في موضع المواجِه للمرآة بواسطةٍ التدبُّر والتعذُّر، ومشاهدة هذه الفسحة بتؤدّة من يرى الأشياء باحثا عن سرّها. إنّه ربُّ كل شيء، وفلسفة الاستحضار الجزيلة؛ حين لا تُخطئها استعداداتُنا كمؤمنين، يرون الجلالة في العَلاة الجسمية والفلاة الكليلة القليلة..
والله وبالله لا أريد ولا أتمنى من الحياة شيئًا أكثر من أن يمن عليَّ ربّي حبيبي أحب حبيبٍ لي بربطي به، وتثبيت قلبي على دينه الحنيف والجميل والحافظ.. شكرًا يارب لأنّك جعلتني مسلمًا.. فوعزتك وجلالك إنّه لو يعلمون عظيم. شكرًا يا ربي يا حبيبي أن جعلتني عبدًا من عبادك، وأسألك الفتح. اللهم فتحًا وعرفانا.