الكاتب: هاشم شلولة
هذه الحياة واسعةٌ، ومشاربُها كثيرة.. مليئةٌ بالجداول والأسرار وحواشي التأمّل. تأتيها ضئيلًا صغيرًا فتملؤك الزوايا بالأسئلة. يظل يطاردُك البللُ كما يفعل الأمل، ويفعل اليأس.. كأنَّ الحياة حاضرٌ متأخر، بشهادة اللحظات التي تعيدُك إلى شيءٍ تعتقد أنّك عشتُه، وما أنت كذلك.. ربما عشته في ردهةٍ من رُدهاتك البعيدةِ فيك، لكنّك الآن قريب.. تبصر ما تبدأ عنده النقاط، وتنتهي علائم الدهشة.
كالحائر أنت وكاثنين يشاهدان نفسيّهما تعلوان في أسفل الأشياء. لماذا تحب الورد العتيق؟ هذا سؤالك لصف الأضواء على جوانب الطرقات، وأنت تتفقد ليلًا يشبه سارياتك البعيدة. تريد من كل مستحيلٍ ألفةً أو رجاء؛ أيها الوافد إليك من ساحل الحزن الغامض، ثم على شبابيك الزمن تغني، ويسمعك ذبول اللحظة بإنصات..
لا تسكت أيها الحفيد المخلص للغربة، فلا تسكت مثل الرياح، ومثل أحلام الصغار قبل أن يكبروا.. يقول الذبول؛ فيمضي قوله لغةً بقدميّن على طريق بدأ حقيقةً وانتهى وهما.. هي رغبةُ المارّ والفاحص لخرسه، أن ينفث عالقا أثريا في فسحة اللغات، فيصير فارغًا كهذا الليل، ممتلئا كالنهار..
هذه الحياة ضيقة وتعرفنا، وما نحن إلّا مشاويرنا.