التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمق نظام الخلق

 الكاتب: هاشم شلولة 


نظام الله في الخلق بالغ العمق، بالغ التحديد والترسيم. بمعنى أنَّ مطلَقه ليس في حالة تفوّقٍ على تخيُّل البشري.  بل لا يمكن حدوث التخيُّل إذا ما توازى وهذا المطلق، ومن هنا نستطيع استطاعة أبدية أن نفهم حقيقة "ما لا خطر على بال بشر". وليس فهما موضوعيا بل فهما يفرض نفسَه على الفاهم ضمن سياق يشمل المسافة بين العبد الذي هو مُكوَّن من مكونات لا تخضع لاحتمال الإحصاء أصلا، وربِّه الذي هو مُكوِّن لا يتماثل والمكوِّنين المُتخيَّلين في لغة البشري. 


مثل هذه المعادلة العصية على استقبال العقل البشري لها، هي حالة القهر للنفس التي تبحث عن الله، الحالة التي تسد ثقوب منطق ما هو سوى القهر في مشهدية التدبُّر في الصنيع الإلهي، وبلغة العقيدة يُسمّى ذلك تسليما لقوة وحكمة ومهارة وإبداع الله سبحانه وتعالى. بذلك يتحقق الإيمان الذي لا يشبه إيمانات الطموح والمشروع والفكرة..  الإيمان الخالص الذي تقتضيه شهوة معرفة الأسرار الكونية القويمة، التي لا يمكن مجاراتها ضمن استساغات أو استنتاجات بشرية متجددة العراقة في مضمار السؤال عن الله وطريقته في صياغة وصناعة الخلق. 


إنَّ الله لا يترك فراغًا واحدًا لطريقة الإنسان في الافتهام إذا ما تعلّق الأمر بكيف صناعته لا بكمِّها.. لأنَّ الكيفَ شأنُه، والكمَّ شأنُ عينِك في ما هو بادٍ منه؛ ليستدل قلبك على رب الكم والكيف والحالة السؤالية القصوى برُمّتها.. وهنا بالضبط؛ يتجلّى الكمال.. يتجلّى الاستدلال على أنَّ ربَّا كبيرا وعظيما هو الذي خلق كل هذا الخلق، وأحسنه ومكّنه.. 


سبحانَك كبيرًا حكيمًا ماهرًا. سبحانَك تسبيحًا يستعذبه كمالك والنُّذُر والآياتُ المُبيناتُ البالغات.. سبحانَك علّمت فقهرت فهذبتَ فجمّلت، فأنبتَّ في قلب الرجال إيمانًا يأمنون به أنفسَهم، ويحفظونها ويشكرون ويمتنون.. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...