الكاتب: هاشم شلولة
عندما يستنصر الخافتُ بموتٍ صاخب؛ شعّت محاذيره مرّةً.. فإنَّ الراهنَ سرابٌ طويلُ الإقامةِ؛ كرحّالة ضلَّ في الصحراء عمرًا إلى أن أغاثته شجرة، فظلَّ يصلّي بظلِّها جيلًا فجيلا.
الخافتُ الذي كان وردةً في كأس ماءٍ صافٍ على الشرفة، ينهبُ لمعةَ عين العابر، صار خافتًا خفوتَ الجاهلين طرقَ التقابُلِ والمرايا، ذبُل كذاكرةٍ طواها شيخُ السهول. كلُّ شيءٍ حلَّ بالالتماع اشتباهٌ بالضجرِ من المؤقت، وحذرُ الوقوف من التوقف إعجابًا بزهرةٍ خاطئة. لذا؛ كان الخفوتُ، وكانت الذكرياتُ علامةً للزهر في جيب الفتى.
غريبةً غدّت الساعاتُ كيدِ حاملها المارِّ بنخلةٍ لا تحتاجُ إلّا نظرةَ محتاجٍ؛ ليسقُط الرُّطبُ الجنيّ، فغَضّ المارُّ المُهلهَلُ بصره، وذاب في غربة الساعات.. مثل جبلٍ رأى نفسه عليه إمامًا ينادي على الناس في أحلام اليقظة مبشِّرًا ونذيرا، فمرّت الغفوة بسرعة الحياة والموت وكلّ ألفةٍ يألفُها الصغار على باب القيامة.
ذراعي يرخي للهواء منطقَه؛ ليرفض الأشياءَ والأنساقَ وشُبهةَ الغيث بكتف الرُّعاة.. بصمتِ ليلٍ أدَّب رغبة النهر العتيق، وبجهر نهرٍ خرّب أُنسَ الظُلمة المُشتهاة.
إنّي هنا، أو هناك أو خلف متراس اللغات.. أسطّر بالسكوت أسمائي، ورسائل السيل المؤجّل في غدي. إنّي هناك، أؤجَّلُ وأطير.. أظلُّ أطير بصمتٍ ودون مواعيد.