الكاتب: هاشم شلولة
الله فوق، والصلاةُ تحت.. ما بينهما ماءٌ يغسل الأحزان والهموم، يسكِتُ نبضَ الزيارة المُهتاج، ويعلي شأن العبارة والمفارقة. يلهِمُ اللهُ سكّان الرأس بمحطتهم، ويعِدُهم صوابَ الطرق، فكل التقاطةٍ عبءٌ على الاستبصار. يخففنا ربُّنا حبيبُنا من أنّات الحِراب العوالمية، ويطيّع المكامن.. فنحن عبيدٌ ثقلُت علينا الشِّقوةُ، وبعُد المرام..
يحبُنا ربُّنا ونحن نعصيه ونخالفُ إملاءاته؛ ليعلّمَنا الاستدراكَ والاستئثار، وتلك مطيّة حبٍّ مطلقٍ إلهيِّ البداية والبديع.. ليُلهِمَ حواسَنا بصورةٍ للحب تشبهُه، وتجسيدٍ للجمال وتسكينٍ له في مخابئ الأرواح والأحشاء. يخطط لنا الدروب بمحض إرادته وامتثالِ إرادتنا؛ لتكتنز رؤانا له وبه، فلا تُسقطنا ما سوى رؤانا التي من رؤاه.. فنرى، ونُبصر ونهتدي، فيرانا بجزالة يده وقربه الأقرب من حبل الوريد، ونسلك ما يُقضَى بسلوكه، فتحدث الهدايةُ وتُمضِي علينا وفينا قدرَه.. فنحن لا نقترب منه إلّا بقضائه ومَنِّه وعظيمِ انتباهه المطلق لنا، ولا نبتعد إلّا بفصله.. فمن يظنّ أن قربَه من الله اجتهادًا غرُم، ومن آمن بأنَّ قربه من الله تفضُّلًا منه عليه فقد غنم وفاز وحسُن ظنّه.. ولا مغنم ولا مغرم إلّا بالقضاء.
كلُّ ركب أمالته الحياةُ عن الاستقامةِ نحوه راح، وكل رواحٍ في رحابته غُدوّ. فلا يغيب الغائب عنده، ويحضر كل حاضر. كلُّ المفاسِد ذُخرٌ لأوباتٍ ستأتي مُجسّدةً بتوبات وعوداتٍ به إليه وحده، نحوه، وكل نحو هو وماهيتُه التي فينا وإدراكاتنا له.. يا حبيب المنتفضين المرتجفين من تحقُّقِك فيهم، شروقِك والجلاء. كلُّ المَدارِئ فيك تامّةٌ، فخيُرك بخبرك خيرُنا وخِيارنا.. أنت كلّ أوحد، وتحت كليّتِك هذه واحدٌ تتوِّهه وحدته؛ يضرع لوحدتك فيُمسي واحدًا بحدٍّ تحدِّده جواباتُك يا مجيب كلِّ جائبٍ هدّته أجوبته.
سبحانك يا عظيم، وبحمدك سبحانك يا عظيم، سبحانك كلّما استعصت علينا همّة التسبيح، وفعلت فينا حموةُ التسريح.. يا عظيم يا عظيم يا كبير، ما خلقت الذي خلقت باطلا، يا عظيم.. يا عظيم؛ لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين الجاحدين المنكرين، فعرّفتني عليك وعمري كلّه ديّنٌ إليك تذلُّلًا لهذا الفضل العظيم.. يا عظيم، يا كبير، يا عظيم.. يا أعظم عظيم.