الكاتب: هاشم شلولة
بين أضغاث الفراغ الطويل، تهيمُ جماجمُ المتعبين كأنّها سفينةٌ تغرقُ في وحل لغات متداخلة. الواحدُ أنا توقظهُ أجراسٌ غائرة؛ ليكملَ التأمُّل في البحيرات المستعارة. الكثرةُ القليلةُ أنا يشتدُّ طينُها حين تُفلت من إرادة الشجر. مثل الدياجير، مثل الأقفاص المفتوحة في الزرقة على مصراعيها؛ أؤدّي النبضَ الوليدَ من سحر التراضي مع الأشياء.
كان نهرًا مسائيا؛ يخطُّ قصّة الأزهار التي جففتها هواءاتُ المنفيين. وكان حاضرًا للفعل "كان" يحنُّ إلى نكهة الكتف الغائب وخاصرة المُستبعَدين.. هلمّي إلى أُلفة النواقيس يا أخت الضحايا، وخالة البيد؛ التي قتلتها الأوجار والأوزار.. واحدةٌ هي كلّية المعنى، مداخلها والمخارج والمراتب.. واحدةٌ ومعزولة سيرةُ الوادي التي انتبهت على كُتَل الدم في الصدر والأكتاف..
عند اكتمال الوصل؛ يُقطعُ إيقاع النِّقاط، وتنقلبُ الرواية ظهرًا على قلبٍ وئيد، عزلته اختيار وكلُّ أصواته اعتذارٌ لصمتٍ أزليٍّ أسودِ الزُّرقة.. وبعد الاكتمال، يختبئُ الغريبُ في نفسه محتميًا بجذوع نخلٍ تسكن مرابض حاجته للوجوه التي ذابت في ماء الأبديةِ كتاريخٍ أعادته الشهوةُ للسجلات.. كاسمٍ غادر الليل الصديق، وهجع في سؤدة العروج هجعة ذئب أنهكته الشواطئ فاستراح غريقا.