الكاتب: هاشم شلولة
مع كلِّ صباح، أتفقّد أرشيف صور أفريقيا، وأقتنع أكثر أننا لا نعرف أفريقيا. نجهلها لأسباب بقدر لاشرعيتها، فهي تبدو منطقية للغاية، أو هكذا يريد المؤلف. هذه البلد الواسعة المكتنزة بالمعادن والأسرار الثمينة، والقصص التي لا فِكاك من توجهها الغريب ناحية الاتحاد بالمكان الأول والإنسان الأول؛ الذي هو أصل البداوة وربما أصل العمران إذا ما استفِضنا في تأمّل الذائقة الوجودية الأفريقية. الروح الأولى التي عمّرت مراتع الأصل والهوية البشرية، وآثار الخطى بهمّة حام بن نوح، وهو يركب السفينة إلى جانب أبيه خشية الطوفان، لم يُعجب أبناء العم ارتباط أفريقيا بالنجاة، فاستثأروا بالسنوات من العرق الأسود الأصيل والأول والصادق، بالسلاح والطواغيت. كانت أفريقيا ولا تزال مهراق الدم الواقع على مدار حدودها بقصدية خبيثة ومرتّبة من قِبل من يظنون بأنفسهم ظنّ التميُّز والتراتب، رغم أنَّ تاريخ أصغر أزقة هذه القارة الملحمية يتفوق على هذه الحداثة الورقية الهلامية واللزجة.
في نهاية الرحلة الأبدية المُقادة نحو استنزاف وطمر صورة أفريقيا ونشلها صباحًا وفي المساء، بأمر من حزب الشياطين الخفية؛ التي تعتاش في الظل، ويجور عليها من يحيا واضحًا، أو يتضح له تاريخ. في النهاية؛ ستنتصر البداوة، أول الإنسان، ميقاتُ الخطوة والمنتهى، والسير الطبيعي والتجسيدي لتاريخ الإنسان. ستكون أفريقيا كما هي، وسأظل أتفقد الأرشيف بتذوق وجمالية.
صباح الخير.