الكاتب: هاشم شلولة
أقسى حلم، هو الحلم الذي يتلخص في إنسان، وأدق تجسيد لهذا النوع من الأحلام، هو الحب. الحب الحقيقي الذي يجعل من الحياة محضَ دائرةٍ للاختزال. الاختزال في البحث عن تلك التي تحبها، وملاحقتها.. البحث في عيون ووجوه المارة عنها. يتحول المعنى لديك رهن لقاء عابر بها؛ لقاء بالصدفة، أو لقاء في تاكسي ينقل الناس إلى مصائرهم، أو لقاء في إحدى المحال والتجمعات.. في تلك اللحظة تماما؛ يطفو معناك ومعنى حياتك على السطح، ويبرز جليًّا كأنه كان محبوسًا في غيهب عميق، ووجهها الصغير مفتاح بوابة سجن المعنى. يصبح الهوس مشهدًا لا يتغرب عن لغة المنطق والأشياء والحوادث العادية؛ التي تحاين الحياة وتزامنُها وتزمع المواعيد معها.. خلق الله الحب ليعلّم الناس أنّهم ليسوا أفرادًا، للاستئناس وبناء الوجه الحقيقي والشامل للحياة، لكنّه ضعف البشريّ وقلّة حيلته وعطشه لما يأوي شتاته المستعار من هذه الحياة.. كل ذلك مجتمعا يقوده إلى عكس مقتضى الحال المقرر من الله سبحانه، ليحبس نفسه في هذا المربع الضيّق والمُتعَب والشتيت من أجل إنسان آخر؛ قد لا يفهمه.. كأنَّ الأشياء تبرهن بنفسها على محدودية رؤى الإنسان، وفُسحة صناعة الله الجليلة..
أنا وإيّاكِ أيتها البعيدة، أنا بإدراكي وأنت بالغياب.. نصلّي لله اعتذارًا، وندعوه بأنَّ نكون خاتمةً لدائرة اكتمالٍ كونيةٍ واحدةٍ.. بعد هذا الدوران الطويل حول ماهية البحث عنّي وعنّك في سيول الحياة، في خطى المتعبين، في عَبرة العُشاق والمدى، وساحة الوقت الآتي المفتوحة على جمر الاحتمال.