الكاتب: هاشم شلولة
كُتب صباح عيد الأضحى من سنة 1444 هجري، 2023 ميلادي.
الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا.. الله أكبر كلّما اقتربنا منه أكثر، وأتممنا شعيرةً من شعائره العظيمة والجليلة.
إنَّ هذا يوم من أيام الله الكبيرة، من أيام التمام واللمسة النهائية المُكلِّلة لدين الله عز وجل في الأرض. ومن هذا اليوم وبه؛ نستطيع أن نلتقط الصورة الأقوم والأنزه لهذا الدين الكوني الكبير والكامل.. صورةَ كيف يتطهر الإنسان ويكفّر عن نفسه وخطيئته وخطأه، وصورةَ أننا نحن البشر؛ ما نحن إلّا عبيدًا لله وحده دون تمييز غير منفكٍّ من معايير بشرٍ صنعه الله؛ حيث الثوب الواحد والقلب الواحد والتضرع الواحد لرب واحدٍ أوحد.. نحجُّ إليه، فيحجّ إلينا، نحن بالطواف وهو بالمغفرة والشفقة على عبيدٍ أنهكتهم فواحشُهم وفُوتٌ فاتهم. نقدّم له الدم، وهل غير الله جدير بهذا الدم؟. دمُ الذبيحة، ودمُ الخطوة، ودمُ العين ودمُ القلب.. وهل غير الله جدير بروحٍ قربانا؟.
لقد أبكتني، وأبكت قلبي هيبةُ هذا اليوم، وأنا أرى الطرائح، تُطرَح بذُلٍ لأعزّ عزيز.. بالله إنَّ مثل هذا الذل، ما هو إلّا لعزيزٍ خليق بهذا تنزّه وتسامى عن تخليقٍ يُقرِّه بشرٌ بخسٌ مثلنا، بل تخليق فيه ومنه قبلنا.
جئناك يارب.. جئناك يا كبير محمّلين بالخطايا؛ آمّينها إمامة الخائف وخوف الإمام.. جئناك يارب راجينك رجاء الفارّ من اللهوةِ للطوعةِ، ومن الفُرجة للأوبة والابتهال، والتضرُّع للمقام.. من لمن تساكن أعماقَه ظُلمةُ الحياة سوى أثرك فينا، ودم الكائنات إليك في عرجته يسير مرفوعًا طائعًا كأنّه نُثارُ مغفرة في براحِك!. جئناك كما قررتَ وأردتَ ووزّعتَ في جداول وجداننا سُقيا المجيء، وقبل مجئنا بل وميلادنا؛ جئتنا ربًّا صانعًا صائغا.. فنِعمَ الصيغة ونُعماها، وطوبى لمن امتنَّ بمنّك لها، وحُسن مآب. ما خلقت هذا باطلًا، لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
أعاده الله علينا، وقد ساق لنا كل خير رجوناه، وبلل به أرواحنا العطشةَ له.. وكل عام وأنتم إلى الله أقرب.