الكاتب: هاشم شلولة
تتالى وتتعاقب الصيحات التي تحاول تهميش العقائد الدينية كونها المصدر الأوحد للأخلاق والقيم الإنسانية؛ التي من شأنها ضخ الروح في الوجود البشري، وحمايته من الاستهلاك ومن كونه آلة؛ تتحكم بمصيره ثلّة قليلة من حزب الشيطان، وتصمم القوانين الوضعية المتعلقة بالثروة؛ تلك الثروة التي يوفرها الله سبحانه لتمكين الإنسان في الأرض.. وتأتي هذه الصيحات بأسماء عديدة، أهمها وأبرزها الثورات الفكرية والحضارية.
ولأنَّ الثورة مفهومٌ بنّاء، ومن شأنه تشييد القيمة المتعلقة بالسياق الذي صُنعَت الثورة من أجل تحسينه وأنسنته.. فإنَّ ثورات هؤلاء المرضى والمهسترين الفكريةَ باطلةٌ، ولا تتشابه ومفهوم الثورة الآنف. فالذي يحدث هو تكريس لضدية مفهوم الثورة الذي تزامنت بدايته مع بداية تاريخ الإنسان تكريسًا دقيقًا.. لما في ذلك من انحلال قيميٍّ وأخلاقيٍّ ووجوديّ.
إنسانُ الله آمنٌ ومأمون، ومحكوم بالحدود والقوانين، وكل ثورة فكرية لا تتماثل مع معايير هذا النوع من البشر هي دعوة لنقيض المقومات الروحية للوجود الإنساني، والتي يكون الإنسان دونها محضَ نكرة وعاريًا من نفسه أمامها. فإذى تعرّى أمام نفسَه، تعرّى أمام ما سواها بأبشع أشكال التعرّي.. كما يحدث اليوم في عالمنا المنحط، الذي كسّر كل ما يقونن ويحد ويرسِّم الهياج الشيطاني في نفس الإنسان.
نحن الذين نحتاج الله، لا هو حاشاه أن يحتاجنا.. ولكن الإنسان في هذا الزمن غافل، ومأخوذ بأواخذ الصيحات البرّاقة وتجاميلها وفوراتها. أصبح الإنسان مجرّد حيوان مُقلِّد، ومُساقًا من عنقه نحو الاستنساخ الشكليّ الباهت، عبدًا لكن بإرادته وبسعادة. وهذه هي نتيجة غياب وعي الإنسان بروحه ومدى حاجته لها.
بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
"وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ (30) وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ (31)"
_سورة الشورى.