الكاتب: هاشم شلولة
في صباح التاسع عشر من يونيو حزيران عام 2023، وقد وافق هجمة احتلالية شرسة على مخيم جنين؛ امتدت ليومين كاملين، وراح ضحية ذلك عدد من الشهداء شبانا ونساء وأطفال.. وقد كنت غاضبا.
ما فعلته قوات الاحتلال صباح هذا اليوم في مدينة جنين، يؤكد على أنَّ حرب الشوارع التي يقودها الجيل الجديد المسلح بالعقيدة الوطنية والإسلامية وعتاد خفيف كخفة روح الشهداء في مواجهة أعتى وأوسخ منظومة احتلال في التاريخ أتت وتؤتي وستؤتي أكُلها.. وفي ذلك برقية واضحة ومهمة لكل الجائرين والعُتاة أنَّ الكلمة العليا تبقى دائمًا للشعوب المضطهدة والمطحونة، وأنَّ الظلم لا يخلّف إلّا الدم، وأنَّ صاحب الحق عينُه قوية..
لماذا جنين؟
لأنَّ جنين هي المسطرة الوطنية، أو الغمّاز الذي يضيء في وجه المُستعمر بشدة، إلى درجةٍ تعميه.. ثم يُطفَأ هذا الضوء فجأة، فيُصاب العدو بحالة عدم تمييز قصوى بين فكرته عن أفعاله وممارساته القمعية، وبين فكرة أنَّ هذه الأرض لها شعب ولها حُرّاس ولها مسلحون.. لاسيما في العقود الثلاثة الأخيرة، والتي كانت جنين فيها رأس الحربة في وجه الطغاة، وسيد من يتصدى عندما يخفت صوت التصدي وينام.. لظروف قاهرة تحكم توجه الدولة وتحكم هياج الشعب وتحكم اشتعال حالة الإيمان الراسخة في الأذهان بأنَّ الشعوب تستطيع محاكمة الظالم متى صح منها العزم، وإنَّ مثل يهود في جنين كمثل أمريكا في خليج تونكين ڤيتنام، والسوڤييت في ولاية كنر أفغانستان، وغيرها من قوى الاستعمار والكومبرادور في العالم.
رحم الله شهداء جنين الثلاثة الأبطال، الذي يمثلون الرمز الأحكم لوقود معركة الحق وإحقاقه، والباطل وإمّحاقه.. وكلما بلغ تجاسُر القوى، والظلم والقتل مداه وذروته.. بلغ الضعيف محطة النصر، شيئًا فشيئًا.. إلى أن يتمَّ وعد الله، وكان حقًّا على الله نصر عباده المؤمنين، ورجاله الصادقين.
بسم اللّٰه الرحمن الرحيم.
"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنََ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"
_التوبة:111.