التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شطحة من شطحاتي 2

 الكاتب: هاشم شلولة


من الذكريات

_كُتب هذا النص مساء يوم السابع عشر من يونيو من العام 2021، وقد كنت وقتها أعيش فترة اكتئاب عصيبة، وليس كل ما يُكتب في هذه المدونة  يعبر عن حاضري بالضرورة..  قدرما يعبر عن لحظة كتابة النص فحسب.


ما حدث؛ أشبهُ بفاجعة ما هي إلّا استنبات لمشهد تعاملي جديد مع واقعٍ من ورقٍ مبلل بالماء، أشبه بمفارقة قد تكون أخلاقية بدرجة أولى إذا ارتبطت بأنا واحدة تخلو من الدنس والتعري المشين والوسخ.. كنتُ مُعتقِدًا أن الأسرار شرف، ويُضحكُني حتى البكاء مشهد الشرف. ذلك الشرف الذي يقرره مستر بستِك نَوّ، ربما يقرره الله أو الشيطان ولكن حتى الله وشيطانه اللطيف اعتزلوا مهنة تقرير الشرف، لأنهم وجدوا أن بشرًا تجاوز وساخة الشيطان.. مُعتمدًا هذا البشر على ركاكة العوالم وتجهيل الجاهل واستقراء ما بين العيون استقراءً مهمًا يُحوِّل الساذج والمنحط إلى واثق من نفسه وهذه أعظم المحن والأخطاء.. 


لذا؛ سقط شرف السر كما سقطت كل الوجوه، نعم؛ سقطت أدوات إنجابي أولًا، وثانيا انجابي كواحدٍ أُلصِقَت إليه مهام الله، والتجرد من الشيطان... لكنّ الحقيقة؛ كوني أتيت فلم أعُد مُنجَبًا، وكوني أُنجِبت فلم أعُد سوى واحدٍ أحدٍ؛ أهلكته الجموع الكاذبة والمنحطة، أنا الذي قلت في نفسي سأرفُع الجموع ذات ليلة، لكنّي اكتشفت أنَّ ذلك مجرد جموح باطل ولا يحتاج إلّا كبحًا مبينًا مجردًا من كل المشاعر والأشعار والأفكار والأسرار... هذا بحد ذاته فاجعة، ولا بأس بذلك طالما أن الأرضَ تحملُ أقدامًا ربَّت الانتباه خير تربية، وعلّمته كيف يُعارج التأكيد، ويوبِّخ التوكيد.. يتوقف عن النُبل الذي بينه وبينه مع التحفظ على عدم التحول إلى وسخ في كافة الحالات.. 


نعم، الجمعُ باطلٌ وكاذب وقذر... وأنت في هذا البراح وحدك ترتّبُ عبّاداتِ الشمس وتأمُل بمزيدٍ من النقاط... فالاكتشاف لذة وهذا ما لم يحرمك إياه ولن...  أيُّ باطل أو عارف أو وسخ... ستبقى تكتشف وتوظف الاكتشاف سطرًا شعريًّا وفي الختام ستوضع إشارة التعجُّب التي تريدها بالشكل الذي لن يُزحزِحُ فيك أنفة بائع الجرائد الذي اكتشف أنه غير متقاعِد بعد قناعته المُطلقة بذلك، وقد طُلِّق المُطلَق طلاقًا ببينونةٍ كبرى، يتشابه حجمها بحجم التيه واستمراء المقاعد للشك والعُلا السافل، والأسفل العالي فناموا.. ناموا كنومِ أبي العلاء وأشدّ...


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...

ما يصل من العاشق 7

 الكاتب: هاشم شلولة مرحبا عزيزتي:  بدون مقدمات هذه المرة، وبدون حاجة للبحث عن مفردات تخفي وراءها مفردات الشوق.. أنا مشتاق لكِ، ويبدو أنَّ الحب غيرُ مستثنى من لعنتيّ التواتر والتراكُم. حيث يكبر كما يكبر كل شيء، وقد يفنى كما يفنى كل شيء إذا غاب عن المثال مثاله. لكنَّ المثال حاضرٌ هنا، مثال الكيفية التي أبنيها بيني ونفسي كل مرة.. حيث صرتِ الحديقة الظليلة، التي ألجأ إليها كلّما زاد نفوذ زمن الصحو الرديء الذي يعيشنا ونعيشه في الأرض الخراب.. وبلغة تقترب من الروحية؛ فإنَّ الحب بهذه الطريقة يبدو أنّه قدرٌ يُراد به ترتيب نفس المؤمنين الضائعين في غفوة السم من صحوة الزمن الطولى.  كلّما فقدتُ قدرتي على تصوّرِ ما بعد الحرب من جمال أو حياة، أو مستقبلٍ يخلو من صوت الرصاص.. فإنَّ صورةً لكِ حيةً؛ تتجسّد أمامي، وتبلغ زرقتها.. تنبِّئني بما مفاده أنَّ جمالًا يختبئ خلف الرصاص، هو ما ينتظرُك أو على أقسى تقدير؛ ما تنتظره أنت خيالا أو حقيقة.. أخاف أحيانًا من فكرة أنني أبني سرابًا في السراب، فينذرني نذيرٌ صامتٌ فيّ بقتلِكِ؛ لأعتمدَ على وجهكِ كما أعتمد على القصيدة فحسب.. فيرن جرسٌ آخر فيَّ يقول لي...