التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شطحة من شطحاتي 3

 الكاتب: هاشم شلولة


من الذكريات

_كُتب هذا النص مساء يوم الثامن عشر من يونيو من العام 2021، وقد كنت وقتها أعيش فترة اكتئاب عصيبة، وليس كل ما يُكتب في هذه المدونة  يعبر عن حاضري بالضرورة..  قدرما يعبر عن لحظة كتابة النص فحسب.


ملاحظة: أعتذر عن الألفاظ غير المهذبة، ولكن لصدق النقل حرصت على عدم قص أي كلمة قلتها أو كتبتها في أي لحظة من اللحظات التي عشتها، فلحظاتي هي تاريخي، ومن لا ماضي له، لا حاضر له ولا مستقبل. 


الحديث عن الألم قليلا، والتوقف عن مسخرته لدقائق أمر إنساني وليس انتقاص.. من المستحسن القول بأن الإكتئاب ناكني نيكا مبينا عنيفا قاهرًا، وفحَّط في مؤخرة عقلي.. نهنهني ودغدغني ولم يترك موضعًا في جسدي إلّا نال منه.. لكن عندي إيمان وحيد في ظل المهزلة الكبرى والألم الأكبر والمفترس، إيمان وحيد وثابت هو: الموت اكتئابا وحزنا وقهرًا خير لي مما أُدعى له، وليست نقيصة بل اكتمالًا أن يموت الإنسان في طريقٍ اختاره بكامل الإيمان، وليس اليقين فاليقين كذبة لأنَّ الطرق جميعًا مشكوك فيها حتى طريقة جلوسي على السرير لستُ متأكدًا منها كما لستُ متأكدًا من أنني هاشم أو غيره.. 


أعرف كل ما يحدث وأراه، وإنه والله ينخر في عظمي كما ينخر الدود في جذع نخلة؛ تداعَت بعد زمنٍ وسقطت لكنّي أيضًا أفضّل السقوط اكتئابًا مقابل سقوط إيماني بنفسي وحقيقتها النقية والطاهرة. كل شيء في نظري تداعت قيمته إلا قيمة الموت تعلو مع كل ثانية تمر، وتسمو هذه القيمة وتصبح ثابتة منشودة، وقد حاولتُ الانتحار قبل أسابيع لكنّي جبُنت في اللحظة الأخير بل في عمق اللحظة، ولكن مع الوقت سأقوى وسأفعلها وإن لم أستطِع فسأترك نفسي للموت والموت لن يُقصّر معي؛ سيفعل واجبه على أكمل وجه فثقتي به أقوى من ثقتي بنفسي وأمي.. 


الطريق قد يطول والحزن كذلك والقهر لكنّي ماضٍ وأقسم على هذا المُضي قسمَ من لا يملكون أشياءً لتملكهم، لا نفس ولا أم ولا أب ولا أخ ولا وأخت ولا صديق ولا قريب.. ما لي في اليتم سوى قصيدة ولُقيمات من دم يابس، والسلام ليس الختام بل الحرب على النفس والرغائب والغرائز والشهوات، وفقط ودون توقيع.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...