الكاتب: معين شلولة.
-كتب الشاعر ذلك عام 2013، وقمت بتنزيله هنا؛ لشعوري بأنه يحاكي تجربتي الصغيرة والمتواضعة مع الإبداع الفني بطريقة لا أكاد أصدق دقتها.
ما دفع بنا الى المدن السيئة خارج السياق تماما ؛ هو أن أحدنا كان مستعدا للخوض والرد مع البحر طيلة النهار والليل دون أن ينتظر أن يحري البحر جوابا ؛ في حين أننا لم نك لنحاور أنفسنا قط ؛ وهي التي لو سمعت سؤالنا الداخلي همسا لأجابت جهرا !! كانت المسكينة تحتاجنا بشدَّة .. وكنا منساقينَ لما يشبه الردة .. نحن لم نك شعراء قط !! نحن كنا ممسوسين لا أكثر .. موسوسين لا أقل .. نعض الحرف لنظفر ب ( وردٍ أقل ) !!كنا ممسوسين برغبة عارمة في انفجار معرفي ؛ فيما لم تك لدينا أدنى فكرة عن ألوان الأسلاك أو كما يجمعها البعض " السلوك " ؛ لذلك بدونا حينها خطرا على أنفسنا قبل أن نشكله على آخرين ؛ كان هذا الإحساس يصيبنا بالجنون طمعا في العبقرية !! علما بأن اقتران المفردتين - الجنون والعبقرية - لم يأتِ إلا في سياق الأعذار التي كُتِبَتْ عن أناس قتلتهم أوهامهم أو أفهامهم وانتهوا !! فلا أدري لليوم كيف ظللنا وقتا طويلا نحاول ونجهد ونجاهد من أجل عذر !! كنا نصغر المفردات لنكبر نحن .. يا لها من حيلة جاهلة ؛ لكنها رغم ذلك أضاءت لنا جدلية وسؤالا فذَّا على الأقل في حينه ؛ " من يصعد ومن يكبر بمن !! أهو الكلام الذي يشدك إلى أعلاك وينصبك وترا بمحض فهمك له وقدرتك على فهمه وتفسيره وتطويره ؛ أم هو أنت وكونك تهرف بما لا تعرف ؛ تجرح اللغة وتؤدبها فتتأدب معك وبك؟! " !! كنت مثل غيري في سباق مع الاحتمالين ؛ إلى أن فطنت إلى " إن معي ربي سيهدين " !! وهذا ليس اختصارا للرواية ؛ ولا انتقاصا من شرح شرف ما انتهينا له .. لكن الكلام هنا كان يقل ؛ وتتاح لنا مناطق جديدة تأخذنا ولا نستطيع أخذها !! كانت الأسئلة تتكاثر وتنهال وتنثال وتنداح على أرواحنا ، كما لو كانت خلايا هوس ؛ وكانت الإجابات تقل وتضعف ؛ حتى أنني كنت أخشى على نفسي لا من خداع الحواس فحسب ؛ بل من غش أجهزة الجسد الخارجية !!
