الكاتب: هاشم شلولة
في خضم السؤال عن قهر الشعوب وتخلُّفها، لا يجب علينا أنَّ نغفل عن طريقة الأفراد في التعبير عن مشاعرهم المختلفة، كالحزن والفرح وسواهما.. لأنَّ طريقة التعبير تعطيك صورةً واضحة عن مستوى الكبت والقهر والانسحاق الذي يغمر هؤلاء الأفراد.. وبالبناء على ذلك؛ فإنّنا سنكتشف أنَّ مجمل مظاهر التعبير عن المشاعر ما هي سوى ردّة فعل غير واعية على القهر والقمع والاستبداد.. مع كل لحظة مشاعرية؛ ستجد ترجمةً هستيرية ساحقة لمخزن كبت كبير وواسع وفسيح..
الشعب الفلسطيني الغزاوي على وجه الخصوص يؤكد دائمًا، وفي كل مناسبة.. على حالتيّ القهر والكبت الجماعيتيّن اللتين يعيشهما أفراده بإتقان وتمكين.. وما دعاني لذكر ذلك، هو كيفية احتفال الناس بنجاح أبنائهم في سنة دراسية كغيرها من السنوات.. تشعر أنَّ صراخَهم وفرحَهم المبالغَ فيه وركضهم وما سوى ذلك من حركات الشو الخاصة بلقطة كاميرا الهاتف هي بالفعل صرخات احتجاجية لاواعية على حالة الانسحاق الكبرى التي فرضتها عليهم قوى القمع والاستبداد المافياوية.. كنت حزينًا هذا اليوم وأنا أكتشف مستوى الكبت والقهر عندنا في هذه البلاد..
إنسان هذه البُقعة مُتعَب ومكسور ومهزوم.. هزمته الحياة وقوى الشر والجور، ومثل هذه الصرخات لا تعيبهم بقدر ما تؤكد على سوائهم النفسي، وأنهم لا زالوا في طور الاستجابة للمشاعر والاحتجاج غير الواعي على واقع قمعي سحيق، وذلك أفضل من صمتٍ يطول المشاعر كما طال الحس الثوري ضد الظلم.