التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثمّة رجوع ربما

 الكاتب: هاشم شلولة


النص من الذكريات، وقد كتبته قبل ما يقارب ال4 سنوات من نشره في المدونة.  


عندما تقفُ أمام البيت أو البحر أو وجه مرآة أو امرأة؛ ثمّة خَلف ما، رجوع ربما؛ يقفُ فيما بينكما. هي فُسحة كبرى وانتباه للتأمّل، أو إعادة لمشهد السير الجامد والثبات المُتحرّك.. قد تقفُ قصيدة فيما بينكما وقد يفعل ذلك؛ سردٌ مرتَّب. لا أعدُّ مراجع الإلهام ولا أفعال الوقوف. 


هي رُدهة السفر المُغادِر، وفناء الغناء المستحيل الصامت، المليء بثرثرات أهالي البيوت القديمة وسُخريتي المُتدارَكة. أتداركُ أيامًا لأُدرِك أو أُدرَك.. لم يكُن في عهدي سوى صور القبيلة، الشيخ مات وجدّتي، ومن لم يتوقف عن فتحِ حوارٍ مع البغل.. كان عليّ قيادة سجادة من خلال تركيبي عجلاتٍ لها والعودة لزمنٍ فقد زمنيته واشتهاء التتابُع والتتالي.. فوق صخرتين مرتبتين في وجودهما ومكان مكوثهما؛ تعرفان سرَّ الحركة، وسرّية المجاز الذي خلع ملابسه الداخلية ذات يوم أمام خشوع السُّكرِ وأفاعيل الرأس المملوءة بالأدخنة السّامة واحتراق الأخضر. ينادي رجلٌ في غيهبِ الرجوع: كنتَ الطفل الذي أحببت نعومتَه وعنادَه وكرهتُ كونك كبُرت وصِرتَ وسيما فأنا مَن علّمك املاءات الحُبِّ وسُخريةً تسري والمآتِم الضاحكة. 


أرشدوا بغلًا يا أخوتي إلى إسطبلِ خيلٍ للتزكية، لاستبدال الذاكرة بالقبيلة والقتل الرحيم لمن لا يحتمل الإستقامة. هاهاها، الدنيا جيفة وواهمة، لعلّك أقرب الأقربين إلى بيت عمي يا سيزيف، حين تعود من هناك لا تنسَ أن تحضرَ قُبَّعتي؛ تلطّف بها، فقد نسيتُ في جوفها دنانيرَ قديمة وكثيرة، كنت قبل نسيانها أريد شراءَ أبٍ بدولار ونصف من سوقِ الدواب وقد منعني يومها صاحب البيت الذي نسيت فيه قبّعتي التي أهدتني إياها بائعة هوى عربية؛ تركَتْ المَشرِق منذ بضع سنينٍ لكنّه لم يتركها رغم ذريعة التحول. 


أضحكُ يا رفاقي وأتذكّر أمسًا حين حدّثني صديقٌ عن امتنانِ ابنه له، فهو لن يأتي به إلى الدنيا، وقد طال انتظار الجدّة لحفيدها المجهول. أستعذبُ حين أقف أمام الأربعِ الموبقاتِ وأستعذبُ حريقَ سلِيقتي لمن استعذَبَ النعومةَ، وكَرِهَ الوسامة. أترحَّمُ على أمادو وأكمِلُ توزيعَ نظراتي، ثم أسخرُ منكم جميعًا، تصيبي إغماءةٌ؛ لكنّي لا أموت، أُشفى بعد شهرٍ وأكمل سخريتي كُمفارَقة.


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...