الكاتب: هاشم شلولة
السوق السياسي العالمي أصبح متعدد الخيارات، من حيث الانحياز والتحالف، ولم تعد أمريكا بابا المجال.. ولا يعود ذلك إلى تفوق روسيا والصين العسكري. بقدر ما يعود إلى وعي الدول المتحالفة الاقتصادي، وهذه الحفرة التي حفرتها أمريكا لهذه الدول، فوقعت هي بها.. حفرة رأس المال العالمي؛ الذي حول سياسة الانحياز إلى سياسة مكاسب محضة، وعملية مقايضة سيئة المزاج والسمعة.. هذا لا يؤكد على نزاهة قديمة تخص الشكل السياسي، فلم تكن السياسة في مرة شكلًا مبادئيا أو يتوازى والقيمة في أي سياق من السياقات.
التفوق التركإيراني وترك أكرانيا وحدها في مهب الريح البوتيني دون توقيع النيتو الحقيقي.. عاملان واضحان، ظهرا مؤخرا على الساحة وأحدثا شكلا إحلاليا في حسابات كلٍّ من أمريكا وروسيا والصين.. لاسيما في الشرق، وهذا بدوره صنع حالة من رفاهية التحالف السياسي في الشرق الأوسط، وصعَّد من تواجد دول النشء التي تحبو سياسيا كالسعودية والجزائر إلى الخلفية ومنطقة التأثير ولجم حالة التراتب الثلاثية (بترول مقابل الحماية، وصمت مقابل الصوت، وتحالف مقابل البقاء). هذه الثلاثية لم تعد موجودة، وصار شكل التواجد مُحمّلًا بالحدود التجارية والصفقات التي تضع لها أمريكا نفسها ألف اعتبار.
باعتقادي أن المشهد السياسي العالمي، والشرق الأوسط خصوصا على وشك الانتهاء من حالة المخاض الجزئي، التي أنجبت أقصى أشكال المصلحة الفردية والاستقلال الانتهازي.. وخلال وقت قصير جدا لا يشبه في قصره فترة الربيع العربي.. ستزيد الفجوة بين النظام العالمي المنوي تجسيده منذ انهيار الاتحاد السوڤيتي إلى اليوم ووقعنته، حتى تصل إلى انفسحاها النهائي.. وهذا بدوره سيرسم الحدود المعنوية للدول، ويقود إلى حالة من الهدوء؛ يعيد العالم فيها ترتيب أوراقه وأدواره.. والأهم سيُعرّف أمريكا بهزيمتها المعنوية.