التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق الجمالي للحضرة الإلهية

 الكاتب: هاشم شلولة 


اعبُد الله سبحانه باستلحاق تواقيعه في خلقه. اعبُده بصُحُفِه ووضوحه في غوامضه. اعبُده في زوايا استلهامك له من قِبَلِه.. في خطوِك وخطوطك وأنفاسك ومشاويرك.. ففي هذه كلّها مجتمعةً ومفرّقة ستجده بوحدته وكماله. ويحدث ذلك بمقتضى اتّساع شفافيتك وبداهتها في نفسك الحائرة، وهي لا تستثقل مثل هذه الشفافية الثقيلة على نفسٍ تحيط بها الخبائث ومثبّطات الطهارة الروحية من كل جانب. 


فمن رفع السماء ووضع الميزان؛ سيقضى بدقة حكمتك في العلاقةِ بينك ونُظُمِك البشرية، سيقضي بهذه الدقة في الوقت المناسب اذا ما ارتبط الأمر بتضافُر جهدك في ملامسة الصلاح وإثباته.. وسيُعينك ويهديك ويأويك. لا ترائي أو تبحث عن مغانم دنيوية قاصرة، هيكلها الصلاح وتجاويفها اللقطة والانتباهة.. وإنّي لأعجبُ من عبادٍ تفاصيلهم صالحة، ومنسجمين مع هذا الصلاح انسجامًا دقيقًا؛ لكنَّ القلبَ ينشُدُ الأغيار.. وبذلك تقع الأفعال في دائرة الهستيريا مقصودةً كانت أو عفوية.. فتتسمم الروح، وترفعُ راية الحجّة على هؤلاء الذي أرادوا بالله ما سوى الله.. ووالله إنّها لخسارة الإنسان ذاك، وتاريخه والنوازع..


إننا نُقبل نحو الله، فتُقبل تدخلاته في التفاصيل نحونا.. وأي تفاصيل!. البعيدة وغيرُ المُتوقعة، التي لا تحاين صبونا لانتظار عطائه.. لأنَّ الله لا يتماثل ومساعينا أو يتشابه.. وعلى تلك الشاكلة؛ يُصاغُ عدله ووجوده الكبير، الدقيق، فكيف إلهٌ وكيف عبيدٌ إذا لم يكن كذلك!. وهذا لا ينفصل عن ثمة المطلق التي ترافق خط الله مرافقةً دقيقة التلقائية.. 


خلق الله فأحسن وأتقن، وعُبِدَ فحقق الحضرة، وسُجِد له فكان أحق أهلا للسجود، وذُكِر فذكَر، وعدل فأتمَّ العدل، وتُقرِّب إليه فاقترب.. سبحانه أقرب مُقترِبٍ، والأبعد، والأوسط.. وكل مسافةٍ يُراد بها خطوٌ.. سبحانه لا إله سواه أحيا وقوّم.. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...