التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شطحة من شطحاتي

 الكاتب: هاشم شلولة. 


من الذكريات 

_كُتب هذا النص في مغرب يوم السادس عشر من يونيو من العام 2021، وقد كنت وقتها أعيش فترة اكتئاب عصيبة، وليس كل ما يكتب في هذه المدونة، يعبر عن حاضري بالضرورة قدرما يعبر عن لحظة كتابة النص فحسب. 


كثرة المُربّين بالضرورة تخلق منك إنسان قليل تربية؛ زيي هيك، في بداية حياتي كنت فتى ملتزم المساجد من عمر خمس سنوات لعمر تسعطعشر سنة وتلات أرباع العشرين. المهم بعد هيك رُحِت لليسار ضُر، وصرت أكتب... صار كل ما اجتمع صاحب لأبي فيه بوجودي، يحكي أبي عن حُسن تربيته لي. 


كان لي عم وله دور في تربيتي الحقيقية وليس ما أريكم إياه، ولكن أيضًا كلما اجتمع بأحد من معارفه بحضوري كان الآخر لم يتوقف عن الحديث حول حُسن تربيته لي ومآثرها. الشيخ الذي تتلمذت على يده دينيا وتشريعيًا؛ كان الثالث كلما صادفني يغزوني بنظرات الأب المُربّي الذي أحسن تربيتي، وربما كان يروج بذلك هذا غير متأكد منه بقدر تأكدي. 


حين أصبحتُ يساريًّا كنتُ على معرفة بشيوعي قديم تربطني به صلة قرابة ومجموعة لقاءات، فأصبحتُ كلما أذهب إلى مكتب الحزب يقول لي الرفاق عن الرجل الذي تربطني به صلة قرابة أستاذك وما هو بأستاذي.. جاء أحد المرات دهّان ليدهن جدار في بيت عمي، كانت أول جملة منه بعد تقديمي القهوة له: "أنت مش بسيط وربيت شاب زيّك هيك وهيو بيجمع مصاري في أوروربا". 

أذكر مرة كنت على علاقة برجل خمسيني صديق، كل ما بيننا شوية أحاديث عن تاريخ اليسار ومجموعة سهرات على شاطئ بحر خانيونس، كان يحدث الآخرين من خلفي أنه من ربّاني وأحسن تربيتي ودواليك.. 


طبعًا التربية والشرف والأخلاق وخلافه من هيك مفاهيم هي رأس مال من لا رأس مال له. المفارقة؛ إنه بعد جولات فن التربية الاستعراضية هاي، اكتشفت انّي ماخد مثالية كل اللي ربوني، ومش عارف وجه ولا واحد فيهم الحقيقي، ولكن قالها ابن الشرقية عبد الحليم : "وستعرف بعد رحيل العمر أنك كنت تطارد خيط دخان". أعزائي المُربِّين، كُلُّكُم كاذبون؛ لهذا كفرتُ بجميعِكم دون استثناء.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...