الكاتب: هاشم شلولة
قال تعالى في الآية 30، من سورة فصلت:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}
هناك إيمان أعمق من الإيمان بعموم معناه وتجسيداته، وليس ذلك قراءةً في مستويات الإيمان، قدرما هو تفنيد لحقيقة إيمانية واجبة الانتشار في نفس المؤمن.. وهو إيمان التسليم والانقياد التامّين.. وينطوي على ذلك درجة سامية؛ تقترب من القصوى من درجات الراحة.. وهي درجة الخلاص من شدّ حبال الدنيا الثقيلة على اليد والروح اللتين تشدانها.. عدا عن حالة الخفّة التي تزامن النفس الموقنة بالتسليم.. وذلك لأنَّ شِقًّا تفكيريا دنيويًّا يُحذَف من براح عقل المؤمن، الذي هو قبل الإيمان إنسان غير منفصل عن التفكير بمعناه الحشدي والمستمر.. تسكت حالة الاستمرار سكوت الطائعين، العارفين بأنَّ هناك من يشاركهم الطريق، ويحمل عنهم جزءً من هذه الأحمال؛ التي تثقل الفرد..
هذه الدرجة من الإيمان درجة ثقيلة، وذلك لأنها مرتبة من مراتب "إن لم تُقهَر؛ لن تؤمن". القهر الذي يفرضه فضول الإنسان، وحاجته للامتلاء بالحل والخاتمة غير المنفصلة عن طريقة؛ التي يخوض عُبابَها وقت الدنيا.. ووقت اللهو، والسير على العواهن في حياةٍ أقل ما يُقال عنها ضيقة على أهلها المتسمين بسمة الأفق الضيق إذا ما تعلق الأمر بمستقبل تفكيرهم، وحجمه وكمّه وكيفه.. لو وصل الإنسان إلى هذه الدرجة من الإيمان، سيتحقق عليه وفيه قول العبد الصالح إبراهيم بن أدهم: "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف".
ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ، وعلى والديَّ، وأن أعمل صالحًا ترضاه، وأصلح لي في ذريتي، إني تبت إليك، وإنّي من المسلمين.. لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين.