الكاتب: هاشم شلولة
ترتجف العيون عندما تحتل الأسرارُ مرتبةَ الصوت.. الصوت/ الصوت هذا الفضيحة الكبرى لحامله وصاحبه وسامعه.. فماذا نعرف إذن عن لغتنا ومنطِقِها وبرودتها وسخونتها..؟
نعرف أننا نتكلم، لكنَّ عجزَنا عن منابِت انطلاقِ هذا الكلام هو صرخُتنا المخبَّأة والعملاقة، التي تُدسترها خطواتُنا نحو أنفسنا وملاذاتنا ورواياتنا.. فما المعرفة إن لم تكُن حضارةً مكتملةَ التكوين، والترتيبِ وتمام الكلام الخارج إلى الأسطح بمجمل تنويعاتِه؟
كباقي الاثنتين هذا الكلام؛ عند يتحول إلى صورةٍ تقول قول عوالق اختنزنّاها عمرًا، وارتهنّاها للمُتخيَّل البعيد؛ الذي يُفلت من العاديّ على الدوام.
الكلام الذي يصير مصباحًا يضيء وسط صحراء مكتحلة، وتخاف نهارها.. فماذا سيضيف الترتيبُ لميقات التناثُر المكاني الثابت والفج في آن.. والذي تقادمت عليه أخبارٌ كثيرة منذ طفولة التاريخ؟
وبارتداد صاعق.. فالقلوب ترتجف وهي تشير للعيون بذاكرتها المُراوِغة؛ أن قولي أنّك الخيمةُ والقوامة على أسماء سمّتها أبعدُ ذاكرةٍ فينا.. فما كان من العيون إلّا أن صكَّت نظرها، وقالت عقيم.. عقيم.
فما الرؤيا إذن إن كانَّ المرئيُّ إسقاطًا للكوابيس؟