الكاتب: هاشم شلولة
الملفت في خطاب الله سبحانه لنبيه الكريم في الرسالة المحمدية الشريفة؛ أنّه خطاب يراعي إنسانية محمد (صلى الله عليه وسلم) ومراعاة بشريته ومحدوديته.. من خلال تفاعل مشاعر النبيّ الكريم المختلفة مع كافة التبليغات، ومجمل التكليفات.. حيث نقل الله تعالى لنا خوفَه وهمّه وحزنه وضيقَه وحتى مشاعر الفرح في النصر.. وفي مواضع مختلفة في القرآن، يتأكد باللفظ الصريح أنَّ محمدًا بشرٌ. قال تعالى في ختام الآية 93 من سورة الإسراء: "قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا".
كأنَّ الله جلا جلاله يطمئنُنا بسهولة إشراكنا في الإيمان بأنَّ الرسالةَ ما هي بالخارق ولا بالخارف أو المؤسطر؛ الأبعد من لغة الإنسان والأقرب من سياقه.. وقد قضى لنا بذلك من خلال تسليط الضوء على المراحل النفسية التي عاشها النبي الكريم خلال مسيرته.. من خوفه من الوحي، من معاناته من قومه، من هجرته واختبائه في غار ثور، من وصوله للمدينة وإعادة هيكلة نظامها الاجتماعي والسياسي، من انتصاره وهزيمته، من فتح مكة وتوسعه، إلخ... كل هذه الأحداث الكبيرة والصغيرة مجموعة تُشكل حصيلتها شخصية النبيّ الكريم؛ التي صقلتها هذه الأحداث التي تفاعَلَ معها وفيها تفاعُلَ البشريّ الذي يحزن تارّة وأخرى يفرح وأخرى يتعب..
هذا ليس من أجل إقناع البشر بنبوة محمد بما هو قريب من لغتهم النفسية والأخلاقية فحسب.. بل لأنَّ الإبداع الإلهيّ المحكم الذي ليس ثمّة ما هو أبدع منه قضى بذلك؛ لمعرفة قديمة وثابتة وأزلية بما يتفق ووجدان البشري المستقبل لرسالة نبيّ، ورغم ذلك وجدت من يرد عليه رسالته ويؤذيه ويكذّبه.. بل ويعتدي على شرفه وأهل بيته..
يا حبيبي يا نبيَّ الله، بالله إنَّ قلبي يُفطَر، وتُبكى بواكيَّ بكاءَ العاذل المفؤود.. كلّما زامنتني سيرتُك قراءةً أو سماعًا أو تدبُّرا.. صلى الله وبارك وسلّم عليك وعلى آل بيتك الكرام الأطهار.. وحسُن أؤلئك رفيقا.