التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أكمِل

 الكاتب: هاشم شلولة


من سيفقدك أيها المستتر بهذه الجموع الرعناء، سيظنّك الضيفُ أو العابر من بعيد واحدًا منهم.. سينظر النظرةَ ذاتَها لك، بينما أنت تقاتل أسرارك، وتقنع نفسك الركيكةَ أنَّك لست منهم، وأنّك لا تتماثل وإياهم رغم وضوح غموضِك بينك وبينك.. لكنَّ الحياة ذات حدود؛ تضعك وإياهم في ذات الكفّة، فيحاول جموحُ الشاعر فيك تجميلَ القبيح، ومسحَ الغبار عن زجاج شبابيك السيارات القديمةِ؛ التي تحيط بالمكان/ المكان الذي لطالما أحببتَ فيه المحدوديةَ وبساطتَه، ولكن.. هيهات؛ أيُّ جمالٍ هذا الذي تقضُّ مضاجعَه الرعونة وعماءُ الاتجاهات.. 


لا أدري إن كانت وقفاتُك الاستفهامية هذه مشروعة طالما أنّك بنيت رفقةً مع السماء.. السماء التي تعرف كلَّ هذا معرفةً قديمة وأزلية، وتلفُّك لفًّا كقماطٍ يقيك انقلابَ المناخات، لكنّه نَفَس اللحظةِ، حين تعود إلى غرفتك الصغيرة، فلا تجد ظرفًا لرسالة اطمئنان عليك من حاضر على غائب؛ أنهكه المسيرُ كما فعلت التراكيبُ والتراتيلُ الملغزة بلغزٍ هو الحياة ومشاويرها.. أكمِل شطحةَ روحِك، ابتهالَك، لغتَك الجديدة الرقيقةَ والمبتلّةَ بجمالٍ لا يشبه الجمال، غريبٍ عليك وعلى من سواك.. دون وقفات بباب التفاصيل، ودون سؤالات بائدة كالتي سألتَها في المطالع فخانتك، كي لا تعود إلى أولٍ خائب.. قتلَه أخيرُك قَتلةً؛ حالت بينَه وعودتك.. فأنت الآن في مشوارك المستقيم.. أكمِله دون التفاتة، بوحدتك الحشدِ المحفوفةِ بالتسابيح وزهو السماء.. أكمِل مشوارَك؛ لتبقى نفسُك ربّانيةً مترفعة عن كلّ هذي الدنيا.. أكمل لتكتمل.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...