الكاتب: هاشم شلولة
عندي ما عندك حبًّا فيك يا محبوب.. أنا أكثر واحد فيك، وأوحد.. جئتك كالماء دمعًا ورواية وكُلًّا كليلًا متعبًا، والطريق أضاعت حقائبي.. فضمّني لقافلة الخواص، الذاهبين إليك.. جئتُك مستغفرًا في الأوكار والأسحار/ بكلِّ اللغات والأصوات وأحلام الفتية المتعبين؛ فضمّني لحجرك يا حبيبي ولدًا محجورًا، أنت به تتصرف.. ربًّا بولدٍ تائه؛ خانته مربعاته والدوائر والحدود..
كُنّي فلا ذات لمن يحمل الزاد على كتفيّه؛ محتفظًا بحصّةٍ من الدنيا؛ كأنّها الدنيا وفي صدر المؤمن بك إيمان العاشق ما يوازيها من دُنا ومباهج.. أخطبُك هذا الذي فيَّ أم مَسٌّ تعربش جبهة الروح؟ أسحرٌ هذا أم همسُك يركض في الأحشاء مختالًا فخورا؟. لم أقُل كالقائلين، وفعلي ذلٌّ بأبوابِك يتحسس الأنواء البعيدة فيك.. بحزن الساكتين كشفًا لدنيا بخسٍ؛ أناجيك.. أناجيك بوحًا وعذوبةً يا حبيبي.. أن قُرّ عين خشيشٍ عاجزٍ عن السيرِ بجانب أمّه، أبكيه خشيةً فيك منك.. وضمّه كمقطوعٍ من الأهل بظهر الغيب، أو ولدٍ جذبته تراتيلُك.. ضمّه بناحيتك، وضمّه..
تعاليت وأعليت، وتكبّرت وجبرت وتجبرت، ورعيت ورضيت وأرضيت، وعفيت وعفوت وشفيت، وحنوت وعطفت... فكنت خير الأبِ لشرِّ العيال، وأعلى مسؤول لأسفل رُعاة.. سبحانك، سبحانك، سبحانك.. ما خلقت الذي خلقته باطلًا، لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين.