الكاتب: هاشم شلولة
هكذا بالضبط، نكبُر.. وهناك طردية مخيفة بين فكرة أن نكبُر، وأن نزداد خرسا، وانتشارًا للخرس في أرواحنا وأجسادنا وما تقع عليه عيوننا؛ تلك التي رأت كلَّ باطلٍ وهزيمةٍ وجوابٍ غير مكتملٍ على كافّة أنواع الحيرة وعلامات الاستفهام، تلك الرموز التي ربيناها كما يربي أبٌ ابنَه في خضم النقص الكبير في الأولاد والأنفُس والثمرات..
كيف نُعيد ترتيب التساقط المتراكم أعمارًا كثيرة؟ وكيف يمكن أن نظلّ أبناءً نخضع للدوائر والمحكيات والشطوط الأولى؟.. في ظل كلِّ مرادٍ؛ تعكسه الظلال والغوايات والشبه المؤجّلُ أبدًا.. كثيرةٌ صيغُ الكيف والكشفِ عن هذا الكيف رغبةً أو رهبةً أو عطلًا في مجاز الأمثلة.. كأننا نحمل جرارًا من الوجوه؛ منها ما حملناه في صدورنا، وأخرى.. فارقناها عند كل بدايةٍ أخرى، فيزامننا عطلٌ كبيرٌ في الوقت، وتصلُّبٌ في روح السؤال عن منتهى الأشياء..
هكذا بالضبط؛ يسير كلُّ شيء إلى منفاه أسيرًا لاعتبارات كثيرة، وينحو فينا التفرُّد والسفر المستعجل نحو خيمة الزهد.. يستيقظ فينا قانون السقف، وبعد استيقاظه؛ يبتعد كأنَّ حياتَنا جثةٌ تُثقِلُ كتف العروج الذي يكتنف الطرقات. إلى ذي الخصوصية الأزلية نهرول هرولة المصطرع، ونقاضي زمنًا مرَّ قبل الخطى.. ندمًا تستعظمه المجاهيل كما لا يفعل الوضوح..
هكذا بالضبط.. ينام الصِّبيةُ ليلَهم مفتوحي الأعيُن.