الكاتب: هاشم شلولة
عند بئر عتيق، وتحت توتةٍ أكل أناسٌ كثيرون منها، وخلف المتاريس، أمام جرحٍ أبديٍّ قديم، وفوق الليل.. جاء مشوارنا من أقصى المدينة يسعى، قال يا قوم: إنَّ على ظهري غلامًا تهيم فيه الأسئلة، ويضرع إلى الخوف الكبير ضراعةَ المذنبين.. فهلل الرهط، واستلموا الغلام..
وقد اختلطت على الغلام المشاهِدُ كلُّها، فاغتسل في النهر، وركض في الجداول الملوثة، حتى اجتمعت فيه جوفه الثنائيات.. وظل ينمو، وإلى جانبه الثنائيات؛ حتى صدمته فكرة الطريق الواحد وخيار الاغتسال الواحد والميقات الواحد.. فانتبه انتباه المصفوعين الصغار وقت سهوتهم..
هل الأشياء واحدةٌ أم كثيرة؟.
سأل الغلام، وبكى أول الأمر، لكن العيون بالتقادُم تصمت، وقادها صمتُها نحو القصة. هدأت منابتُ الاستفهام في قلبه، ولحداثة عهده بالعُرف صار الخوف مخزونًا، يتحرر عند كل مفترق يصادفه، وقد بكا فيه مرّة.. اشتدّ فيه عودُ الرواية، وأصبح أقرب للشارح منه للطارح..
الغلام الآن جالس تحت تينةٍ عملاقة.. يتّصل بالتسابيح اتصالَ من فقدوا متاعهم، ويحملق في ظلمة الزرقة، وقد قرر أن يكملَ حظَّه من التجرُّد، ويستمرُّ في وضع النقاط.