الكاتب: هاشم شلولة
كلّما أحبَّ الله عبدًا أذن له بالكشف، الكشف عمّا وراء عبادته تعالى.. وهذه هي الجائزة الحقيقة، العرفان الذي يلي العبادة، البصيرة والوصول إلى حقيقة الأشياء وجوهرها.. فتتضاءل في الأنظار قيمة كلِّ عظيمٍ دنيوي، ويعلو في النفوس شأنُ الآخرة.. وكلّما اقتربت أكثر، كلّما استعففت، فاستغنيت عمّا تعلّقت به قبل القرب من دنيويٍّ بخس، فيأتيك الدنيويُّ يسعى مهرولًا، وهنا أيضًا تكشف عن حقيقة قربك، ووصولك.. عندما ترفض ما كنت تبكيه قبل القرب فداءً للقرب، وإجلالًا وتعظيمًا. يأخذُك الله صوب الإحسان، فيؤدّب ظنّك، ويرفِّع بصرك، ويجلّي قلبك، يوضِّح قبلتك، ويسوق الأنوار قُبالتك.. فيستقرُّ عقلك، وتتجسد الوجهة كما يتضح الاتجاه، فيجافيك الضلال، ويخافك ويخشاك.. كلّما دُقَّ ناقوس الضعف فيك لتضل، بادرَكَ من اقتربت منه لأجله بالانتشال، وطرد الصرعة عنك.. فتعود جليلا جميلا قريبا، محبوبًا، كاشفًا مكتشفًا حنان الله ورقّته وغضاضته وخفّة يدِه..
سبحانك ربّي ما أعظمك وأعلمك.. سبحانك تسبيحًا يليق بمنّك على مَن منك يقترب، سبحانك ما أعظم شأنك، أحببناك فانقطَع حبّ عبيدك عنا هيبةً لحبِّك بأمرٍ منك ورِفعةً لنا.. لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين.