الكاتب: هاشم شلولة
ثمّة ما هو أبعد من الليل عندما يتعلق الأمر بليلٍ نحب لحظتَه، ونكره جوهرها.. يبدو الأمر فنيًّا جدًّا، لكنّها الرغبة القهرية بالوصف، وفضح حالة التستُّر وراء جثة الشاعرية؛ التي بدأت بالتعفُّن منذ زمن إثر اتِّكائها الطويل على حائطٍ من أبجدياتٍ دموية.. ومن منطلق تحنيطي محض، يسأل الشاعر الممسوس باللحظة: من اجترأ على طعن جثةٍ تقترب من الاكتمال الجمالي في تكوينها؟
.
إنَّ تاريخًا صغيرًا لكنّه طويلٌ ودقيق.. يشبه التواريخ كلّها؛ يقترب مع كلِّ ليل من صفة الهاجس، أو هاجس الصفة.. ليس مهمًّا ذلك، المهم أنّه وبينما يجسّد الاقتراب، يحاول تكسير سيفٍ صنعتُه من تعاويذ شخصية؛ لأقي الأشياء، وأغربلها من الناس والصور.. أقطِّع به ظلال الذين عاشوا أبطالًا للقصص، فزمني أضيق من بطولةٍ، وأوسع من قصة.. سأعلّق السيفَ إذن في ردهة الإدراك، سأحفظه من الكسر، وأكمل انشغالي.. ناولي شظاياي أيها الوقت.
.
بتؤدّة الريح، برفقِه، باستكمال الصياغة للمشوار المفتوح نحو كلِّ جنوب من اتجاهات الحقيقة.. تعبُر الأناشيد نحوي كأنّي أكررُ حادثةَ التاريخ بهدأةِ البادئين تنازُلًا، وأمدُّ لهذا الليل عُنُقي.. مستسلمًا ومتسائلًا: لماذا لم تُتِمَّ الزيارة أيّها الضيف الرقيق؟