الكاتب: هاشم شلولة
الحب دائمًا أخير، يشبه المصائر.. ناعم، وليس ذلك صفةً أو نعتًا قدرما هو معنى لخلاصة الأشياء، ويوازي ذلك قعودك كجنديٍّ على ضفة النهر، وبجانبك البندقية.. الحب كخلاصة للرفقة الطويلة هو البندقية التي ترافق الإنسان/ الجندي/ المحارب.. سمّه ما شئت أيها العزيز.. سمّه النهر إن أردت، فالبندقية والنهر ما يلمحهما المستريح استظلالًا وختامًا لهذا الطريق الطويل..
هو إذن؛ ذاك الذي تستفهم عنه الجلود، وهي معرّضة للرياح العاتية أو الشمس الحارقة خلال هذه الرحلة.. لتتكور داخل جلود أخرى اختباءً أو مُداراة.. هو تتمّة ڤرجينيا، وزفايج وكيسيل وبوشكين.. وكل شهداء الحب الأنقياء.. هل يستحق منا استجلاب هذه الويلات لنبلُغ ذروة اللغة ومنطقها الطفيف والحميم _الموت_ ؟ هو هذه الأحجية الواضحة وضوح الغامضين لأجل وردةٍ نُسِيَت في كتاب؛ فبكاها من الفاقد والمُفتقَد في الليالي الباردة والمساءات الملتهبة.. دون عشتار، وهي تفرد شعرها الطويل على صدر الشعراء الصغار..
آه أيها الحب الهادئ كصخب، والمتفجّر كبرودةٍ ولاجدوى.. بلّغتَ ملاحمَنا سرَّها المفضوح على الأبواب، وجوانب الطريق والأرصفة العتيقة.. فانتبه الناسُ، وفعلَ التاريخُ كذلك.. حتى صرتَ جَرَسًا يأذن للُغاتِنا وأبجدياتنا وقصائدنا ونوحاتنا.. بالاندياح والانسياب المُمسِكيّن على كلِّ ذي حب وقصيدة. ورغم كل ذلك، إلّا أنّك الناجي الوحيد من كل تناقضات الإنسان ومذابحه وفلسفاته.. تبقى حتى الرمق الأخير، والبلوغ الأخير، وآخر شارّة للمعتزلين والذاهبين نحو أنفسهم أو الخلود.. أيها الحب نحبّك فابقَ عمرًا وأبدا..