التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفكيك لحظي

 الكاتب: هاشم شلولة 


كل ما يتعلق بالحياة في ذاتها شائكٌ وذات موقعٍ مؤثر من جدلٍ مركّبٍ قد يفتك بالإنسان الذي يعيش بذلك الشكل من أشكال الحياة.. لماذا نقول ذلك، ونحن نستمتع أحيانًا بجزئية لا بأس بها من جزئيات الحياة بذلك الشكل؟. 

لأنَّ الحياة هكذا رهن إرادة الحواس، التي لا تتخطى كونها ذاكرةً لمهامها التي اكتسبناها بشكلٍ عفويٍّ تارة، ومقصودٍ تارّة أخرى.. مما يحدث التداخل بين ما هو خبيث وما هو طيب، فتتشكل خلطة الحواس غيرُ الخاضعة لما هو واعٍ.. والتي تؤدّي ما هو منوط بها من مهام وفق الاختزانات المكتسبة من قبل صاحب هذه الحواس، تلك الاختزانات غير المنتبه لكم وكيف تسرُّبِها إلى عالمه الفردي والخاص.. فيُبنى السلوك الإنساني على هذا الأساس الأعمى، فتجد كثير من الممارسات السلوكية المشبوهة لا يُفهَم لها أساس واضح أو بمعنى أدق أساس واعي.. لكنّها في ظاهر المشهد فعل متكامل الوعي.. ومع تراكم مثل هذه السلوكيات المشبوهة؛ تولد شخصية جديدة لمن يقوم بهذه السلوكيات، شخصية الأزمة التي تصبح صاحبة السيادة على إنسانها، وعندما تصبح كذلك فإنها تنفي الصورة الموضوعية لصاحب الشحصية، والتي مفادها أن إرادة الإنسان الفرد التي تقود الشخصية نحو تمثلاتها السلوكية السليمة والصحيحة منذ ولادة الإنسان؛ وفق كل ما هو واع من رغبات واعتبارات.. سواء كانت هذه الرغبات حسية أو معنوية.. فيصبح الإنسان مسكون بالحياة لذاتها، الحياة فحسب، وذلك من أبرز الصور التي تنافي الحاجة الأخلاقية، التي تسكن عمق مربع الحاجات البشري الدفين في تخيلاته ومضامينه المفهومية عن الحياة. لأن السير وفق إملاءات الحياة المحض بدون الهاجس الأخلاقي، الذي عاش الإنسان على مدار تاريخه يبحث عمّا يغذي هذا الهاجس؛ يقتل الإنسان الفعلي، الإنسان الأعلى الذي يرغب رغبة قهرية أن يعيش الحياة ضمن سياقها التراتبي والترتيبي لمشهد علاقته بها.. فبدون ذلك يفنى الإنسان، ويصبح سيرة قصوى للصور والمُتَع الحسية البغيضة، التي تقربه في الشبه من مفهومة الحيواني، وينطوي على ذلك تنشيط الرغبة المريضة بالموت كالموت انتحارًا، والبحث عن آفاق أخرى عن حياة أكثر إنسانية، وحياةٍ بمفهومها الأخلاقي الكابح، الذي يعتقده الإنسان هامشا يفصل بينه وبين الانحراف بمجمل مفاهيمه. 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...