الكاتب: هاشم شلولة
مثل قلب هذا البراح.. كلّما نظرنا إليه؛ وصل إلينا سرٌّ آخر، غير تلك الأسرار التي سبقت وتسابقت نحونا وتراكمت، وجهرت بنفسها كجهر الكون للشمس وقت البزوغ.. هذه الفسحة الجليلة التي تضيق بنا كلّما عرفنا أنفسنا أكثر، وتتأكد صفاتها كلّما أنكرنا أنفسَنا، وفهمنا حجمَنا، وعرفنا ربنا.. عرفنا مساحاته وآياته وسلطانه المبين والكبير علينا وفينا وبنا.. فيصير البراح رصيدًا يُضاف إلى كفّ اليقين، وزادًا يُثقِل جيب الراحلة ثقلًا خفيفًا؛ يبزغ من خفّة الأكتاف الموجِّهة صوب الأرض ساجدةً ومبتهلة.. باكيةً من جمال الكمال، وجمال الجلال، وجمال القِلال.. وأكثر الجمال أن يصبح القلبُ سليلًا لحائكه؛ بإبداعٍ يأسُر المجاهيلَ لوضوحه، ويُغرِقُ الوضوحَ كلّما اتضح أو ماثل نفسَه.. ربّي حبيبي، ها أنت تجمّلُني، وتجمّلني.. وتتالي الجمال هنا عجزٌ عمّا هو الجمال وكيفه.. إن كان خلاصةً لمشاعر العابدين، لكنّه فيك وعندك.. يصير جمالًا دون لغة أو رجفةٍ مؤقتة؛ سمّيناها جمالًا.. فكيف الجمال ببابك وجنابك.. ربّي أوزعني أن أقترب أكثر، وأستسيغَ ملحَ القُرب أكثر.. فوحياتك ما طاب ملحٌ ولا لَذَّ.. سوى ما تتلقفه الأرض مُنداحًا من عين الساجدين المتجلّين..
يا رب، يا زاد، يا عماد.. نحبك حبًّا كبيرًا مسكونًا بالحب، وصفةٍ خالصةٍ.. يارب لك العتبى، ولك الحمد وبك الإعالة والغوث.. أنت ربّ الأشياء ومليكها.. لا إله سواك، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.