الكاتب: هاشم شلولة
في مشهد جدلي ساحق، مؤداه ومحصّلته النهائية؛ الفرقُ الكبير والشاسع والواضح (بكل غوامضه التي أحدثها البشريُّ عبر تاريخه) بين الألوهية والعبودية.. إلّا أنَّ الإنسان في حالة رفضٍ غير مبررة وأحيانا غير واعية لهذا الفرق بكل تواقيعة وآثاره في حياتنا كبشر.. وذلك ليس نابعًا من عدم إدراك الإنسان لحجمه الوجوديّ فحسب، بل لتداخل حالتيّ الإعجاب والبهو الإنسانيتين بالمُنجزات الكثيرة عبر خط سير الإنسان التاريخي، فكرية كانت أو اجتماعية أو حتى نفسية (والنفسية هنا في سياق التفاعل البشري مع هذه المنجزات). لكن ما لا يفطن له هذا الإنسان القليل والضئيل والنكرة.. أنَّ منجزاته ما هي إلا تحقيق لزخرفٍ إلهي موعود قبل تشكيله بمسافات زمنية فلكية.. من قِبل من بيده الإرادة والخلق المُطلقيّن.. ومن بيده تشكيل ونحت هذه المشاعر الإعجابية المريبة؛ التي تقود إلى تجليين لا ثالث لهما (أو قل تجليًا أو هوام وتخبُّط) إما الكفر العميق كنتيجة لهذا الإعجاب السحيق باليد التي صنعت هذا التشكيل المادي، وبمعنى روحي عماء القلوب التي في الصدور، وإما الإيمان العميق المنبثق من حالةٍ إدراكية مفادها أنَّ هذا الجمال والبديع المحكَم صنعه صانع أجمل وأبدع وأحكم.. وعلى مدار الزمن البشريّ؛ لم تمرّ فترة على الإنسان أشهد على فلاحه الروحي والوجودي وأدق أوضح من تلك الفترة التي كانت فكرة الله فيها متجلية في المسالك والدروب والأنفُس.. حيث كل شيء في مكانه، وكل كينونة كما يجب لها أن تكون. ففروا إلى الله، إنّي لكم نذير مبين.